636 · ص636
والخامس: الدين. ومنه قوله تعالى في الأنعام: {لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنعام: ١١٥].
والسادس: لا إله إلا اللَّه. ومنه قوله تعالى في براءة: {وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا} [التوبة: ٤٠].
والسابع: قوله " كن ". ومنه قوله تعالى في سورة النساء: {إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ} [النساء: ١٧١]» ١.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الكلمات العشر اللواتي ابتلى اللَّه تعالى بهن إبراهيم وهن خمس في الرأس، وخمس في الجسد. فأما اللواتي في الرأس فالفرق ٢ والمضمضة والاستنشاق وقص الشارب والسواك. واللواتي في الجسد تقليم الأظافر وحلق العانة ونتف الإبط والاستطابة بالماء والختان. رواه طاووس عن ابن عباس.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} [البقرة: ١٢٤].
وقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة ٣.
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٤.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.
١ نزهة الأعين النواظر ص ٥٢٢.
٢ عن عروة عن عائشة قالت: «كنت إذا أردت أن أفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدعت الفرق على يافوخه وأرسلت ناصيته بين عينيه (غريب الحديث للحربي ٢/ ٣٤٥).
٣ جامع البيان ١/ ٦٨٧.وفي الآية خلاف طويل للسلف أوصلها ابن جرير إلى ثمانية أقوال ولم يرجح بينها ومال إلى قول مجاهد، وعكرمة، والربيع، وذكوان السمان وهو: أن الكلمات قوله تعالى (جاعلك للناس إماما) بدلالة السياق.
٤ معاني القرآن للفراء ١/ ٧٦. جامع البيان ١/ ٦٨٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٠٤. معالم التنزيل ٦١. الكشاف ١/ ٢١٠. المحرر الوجيز ١/ ٢٠٥. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٦٧. البحر المحيط ١/ ٦٠٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٣٥٥.