196 · ص196
تفيدان العموم في كافة الدواب كما ذكره السلف والمفسرون، وآية الوجه الثاني: {مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ} [سبأ: ١٤] سياقها يفيد أن المقصود دابة بعينها، وهي التي ذكرها السلف والمفسرون أنها الأرْضة، وأما آية الوجه الثالث: وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} [النمل: ٨٢]. فقد خصها النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها دابة ليست من عامة الحيوان المعروف، وليست الأرضة، بل لها خصوص كونها من المقدمات الكبرى للقيامة.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الذل.
باب الذل:
قال ابن الجوزي:
» الذل والخضوع يتقاربان. قال الفرَّاء: الذُّلّ والذِّلَّة بمعنى واحد ١.
وقال ابن قتيبة: يقال: رجل ذليل: بيّن الذل. بضم الذال ودابة ذلول: بينة الذل بكسر الذال ٢.
وذكر بعض المفسرين أن الذل في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: القِلَّة. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ} [آل عمران: ١٢٣].
والثاني: التواضع. ومنه قوله تعالى في المائدة: {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [المائدة: ٥٤]، وفي بني إسرائيل: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء: ٢٤].
والثالث: السهولة. ومنه قوله تعالى في هل أتى: {وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا} [الإنسان: ١٤] «٣.
١ معاني القرآن ٢/ ١٢٢.
٢ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٣٢١، ومقاييس اللغة ص ٣٦٢، والمحكم والمحيط الأعظم ١٠/ ٤٨، ولسان العرب مادة (ذلل).
٣ نزهة الأعين النواظر ص ٣٠٠.