76 · ص76
حقا في أمر محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقال ابن عباس - رضي الله عنه -: «الخطاب لليهود ومعناه من سألكم عن شأن محمد - صلى الله عليه وسلم - فاصدقوه ولا تكتموا بعثه» ١.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: المحتسب.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [البقرة: ٢٤٥].
وقال به من السلف: ابن زيد فقال: في سبيل الله ٢، وقال عمر بن الخطاب: هي النفقة في سبيل الله، وقال زيد بن أسلم: النفقة على الأهل. ٣
فجميعها عائد إلى الاحتساب.
وقال به من المفسرين: الزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير ٤.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الثاني: الحق.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا} [طه: ٨٦].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير ٥.
الآية الثانية: قوله تعالى: {وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا} [البقرة: ٨٣].
تنبيه:
هذا الوجه على قراءة من فتح السين (حَسَنا) بفتح الحاء والسين صفة لمصدر محذوف أي قولا حسنا، وهي قراءة حمزة والكسائي، وكذا يعقوب وخلف، ووافقهم الأعمش والباقون (حُسْنا) بضم
١ نزهة الأعين النواظر ص ٢٣٥. وقول ابن عباس في الكشف والبيان ١/ ٢٢٨.
٢ جامع البيان ٢/ ٧٨٤.
٣ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٤٦٠
٤ تفسير القرآن العظيم ١/ ٥٩٥. الكشاف ١/ ٣١٩. المحرر الوجيز ١/ ٣٢٩. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ١٥٨. البحر المحيط ٢/ ٥٦٦.
٥ جامع البيان ١٦/ ٢٤٦. معالم التنزيل ص ٨٢٤. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٥٦. تفسر القرآن العظيم ٤/ ٣٣٧.