324 · ص324
المبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف السين.
وفيه مطلبان.
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة السفه.
باب السفه:
قال ابن الجوزي:
قال الزَّجَّاج: أصل السفه في اللغة: خِفَّةُ الحلم، يقال: ثوبٌ سَفِيه إذا كان رقيقاً بالياً ١. وقال ابن فارس: يقال تَسفَّهَتِ الريحُ الشجرَ: إذا مالت به ٢.
قال ذو الرمة:
فمادت كما مادت رماحٌ تسفَّهتْ ... أعَالِيَهَا مرُّ الرِّياح النَّواسِم ٣
وذكر بعض المفسرين أن السفهاء في القرآن على أربعة أوجه:
أحدها: الجهال. ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: {أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ} [البقرة: ١٣].
والثاني: اليهود. ومنه قوله تعالى في البقرة: {سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ} [البقرة: ١٤٢]، وقيل هم المنافقون.
والثالث: النساء والصبيان. ومنه قوله تعالى في النساء: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} [النساء: ٥].
والرابع: السفه الهلاك. ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: {وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ} [البقرة: ١٣٠]، أي: أهلكها» ٤.
١ معاني القرآن وإعرابه ١/ ٨٨.
٢ عزاه محقق النزهة إلى مقاييس اللغة، والصحيح أنه بنصه في المجمل ٢/ ٤٦٣.
٣ ديوانه ص ٦١٦، ومجمل اللغة ٢/ ٤٦٣. وللاستزادة من اللغة ينظر: مقاييس اللغة ص ٤٦١، والقاموس المحيط ولسان العرب مادة (سفه).
٤ نزهة الأعين النواظر ص ٣٥٠.