← المكتبة ▭▭ 2 pages
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
576 · ص576
الآية الثانية: قوله تعالى: {وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ} [الحج: ٢٦]. وقال به من السلف: عطاء، وابن زيد ١. ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن كثير ٢. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الطاء والواو والفاء أصلٌ واحد صحيح يدلُّ على دَوَاران الشئ على الشئ، وأن يَحُفَّ به، ثم يُحمل عليه. يقال طاف به وبالبيت يطوف طَوْفًا وطَوَافًا» ٣. الوجه الثاني: السعي بين الصفا والمروة. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: ١٥٨]. ويشهد له حديث هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: قلت لعائشة رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا يومئذ حديث السن، أرأيت قول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة: ١٥٨]. فلا أرى على أحد شيئا أن لا يطوف بهما؟. فقالت عائشة: كلا لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت مناة حذو قديد ٤ وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة؛ فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فأنزل الله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ} [البقرة: ١٥٨]» ٥.
١ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٤٨٦. جامع البيان ١٧/ ١٨١. ٢ جامع البيان ١٧/ ١٨١. معالم التنزيل ٨٦٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٤٢٦. ٣ مقاييس اللغة ص ٦٠٤. ٤ وقديد اسم موضع قرب مكة قال ابن الكلبي لما رجع تبع من المدينة بعد حربه لأهلها نزل قديدا فهبت ريح قدت خيم أصحابه فسمي قديدا (معجم البلدان ٤/ ٣١٣) ٥ أخرجه البخاري (كتاب الحج، باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج ٢/ ٦٣٥، برقم ١٦٩٨)
→ prev 576 / 979 next ←