229 · ص229
المبحث السادس: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الفاء. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الفرقان
باب الفرقان
قال ابن الجوزي:
«الفرقان: فعلان من التفريق. والفِرْق: الفلق من الشيء إذا انفلق ومنه قوله تعالى:
{فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} [الشعراء: ٦٣] ١.
وذكر أهل التفسير أن الفرقان في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: النصر. ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ} [البقرة: ٥٣]، وفي الأنفال: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ} [الأنفال: ٤١].
والثاني: المخرج في الدين من الضلال والشبهة. ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ} [البقرة: ١٨٥]، وفي آل عمران: {وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ} [آل عمران: ٤]، وفي الأنفال: {إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [الأنفال: ٢٩].
والثالث: القرآن. ومنه قوله تعالى في: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ} [الفرقان:
١]». ٢
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: النصر.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ} [البقرة: ٥٣].
وقال به من السلف: ابن زيد: «انفراق البحر لموسى - عليه السلام - حتى صار فرقاً». ٣
ومن المفسرين: الزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان ٤.
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٧٤٠، ومقاييس اللغة ص ٨١٤، ولسان العرب (فرق).
٢ نزهة الأعين النواظر ص ٤٥٩.
٣ ذكره عنه ابن عطية في المحرر الوجيز ١/ ٤٤.
٤ الكشاف ١/ ١٦٨. المحرر الوجيز ١/ ١٤٤. الجامع لأحكام القرآن ١/ ٢٧١. البحر المحيط ١/ ٣٢٦.