← المكتبة ▭▭ 2 pages
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
736 · ص736
المطلب التاسع: دراسة وجوه كلمة القرب: باب القرب: قال ابن الجوزي: «الأصل في القرب: أنه الدنو من المسافة. وضده: البعد. والقربان: ما قرب إلى اللَّه تعالى. وقربان الملك وقرابينه وزراؤه. وأقربت الشاة دنا نتاجها. ولا يقال: للناقة: أقربت. قال ابن السكيت: ثوب مقارب، ولا يقال مقارب إذا لم يكن جيداً ١. وقال غيره: ثوب مقارب - بكسر الراء - ليس بجيد - وبفتحها - رخيص. والقارب. سفينة صغيرة تكون مع أصحاب السفن البحرية، تستخف لحوائجهم. والقارب: الطالب للماء ليلاً. وحكى ابن فارس عن بعض اللغويين: أنه لا يقال ذلك لطالب الماء نهاراً ٢. وذكر بعض المفسرين أن القرب في القرآن على عشرة أوجه: أحدها: الجماع. ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} [البقرة: ٢٢٢]. والثاني: الإجابة. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فَإِنِّي قَرِيبٌ} [البقرة: ١٨٦] أي مجيب، وفي سبأ: {إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} [سبأ: ٥٠]. والثالث: قرب الزمان. ومنه قوله تعالى في هود: {فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} [هود: ٦٤]، أي: دان. وفي الأنبياء: {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ} [الأنبياء: ١]، وفيها: {وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ} [الأنبياء: ٩٧]. والرابع: الأصوب. ومنه قوله تعالى في الكهف: {لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا} [الكهف: ٢٤]. والخامس: اللين. ومنه قوله تعالى في المائدة: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} [المائدة: ٨٢]. والسادس: القرابة. ومنه قوله تعالى في عسق: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} [الشورى: ٢٣]، وفي البلد: {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ} [البلد: ١٥]. والسابع: ما قبل معاينة الملك. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ} [النساء: ١٧].
١ إصلاح المنطق ص ٣٠٨. ٢ مجمل اللغة ٣/ ٧٥١، ومقاييس اللغة ٨٥٣، ومراده ببعض اللغوين: الخليل كما صرح به ابن فارس في الموضعين. وللاستزادة من اللغة ينظر بالإضافة إلى ما تقدم: العين ص ٧٧٦، والمحكم والمحيط والأعظم ٦/ ٣٨٨.
→ prev 736 / 979 next ←