156 · ص156
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الاستحياء:
باب الاستحياء
قال ابن الجوزي:
«ذكر أهل التفسير أن الاستحياء في القرآن على ثلاثة أوجه:
ولم يفرقوا بين المقصور والممدود ١.
أحدها: الاستبقاء. ومنه قوله تعالى في سورة البقرة: {وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ} [البقرة: ٤٩].
والثاني: الترك. ومنه قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة: ٢٦].
والثالث: من الحياء. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ} [الأحزاب: ١٥٩]» ٢.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الاستبقاء.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ} [البقرة: ٤٩].
وقال به من السلف: ابن عباس، وأبو العالية والربيع بن أنس، والسُّدي، ومجاهد ٣.
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيَّان، وابن كثير. ٤
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه ومأخذه، المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، قال ابن فارس: «الحاء والياء والحرف المعتل أصلان: أحدهما خِلاف المَوْت، والآخر الاستحياء الذي هو ضِدُّ الوقاحة. فأمّا الأوّل: فالحياة وَالحَيَوان، وهو ضِدُّ الموت والمَوَتَان، واستحياه: أبْقَاهُ حَيَّاً» ٥.
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٢٢٦. ومقاييس اللغة ص ٢٧١، والمحكم والمحيط الأعظم ٣/ ٣٩٥.
٢ نزهة الأعين النواظر ص ٩٩.
٣ جامع البيان ١/ ٣٥٦.
٤ جامع البيان ١/ ٣٥٦. معالم التنزيل ص ٣١. المحرر الوجيز ١/ ١٤٠. البحر المحيط ١/ ٣١٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٢٣٥.
٥ مقاييس اللغة ص ٢٧١.