581 · ص581
وذكر بعض المفسرين أن اللهو في القرآن على ستة أوجه:
احدها: الاستهزاء. ومنه قوله تعالى في الأنعام: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا} [الأنعام: ٧٠].
والثاني: ضرب الطبل والملاهي. ومنه قوله تعالى في الجمعة: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا} [الجمعة: ١١].
والثالث: الولد. ومنه قوله تعالى في الأنبياء: {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} [الأنبياء: ١٧]، قال الحسن وقتادة: أراد به المرأة.
والرابع: السرور الفاني. ومنه قوله تعالى في الحديد: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} [الحديد: ٣٠].
والخامس: الغناء. ومنه قوله تعالى في لقمان: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: ٦].
والسادس: الشغل والمنع. ومنه قوله تعالى في الحجر: {وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ} [الحجر: ٣]، وفي المنافقين: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ} [المنافقين: ٩]، ومثله: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [التكاثر: ١]» ١.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الاستهزاء.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا} [الأنعام: ٧٠].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان ٢.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب اللهو الاستهزاء.
١ نزهة الأعين النواظر ص ٥٣٤.
٢ جامع البيان ٧/ ٢٨٩. معالم التنزيل ٢٢٦. الكشاف ٢/ ٣٥. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٢. البحر المحيط ٤/ ٥٤٨.