418 · ص418
قال الراجز:
قد جعلت دلوي تستتليني ولا أحب تبع القرين ١.
وقال ابن فارس: يقال تلوت القرآن تلاوة وتلوت فلاناً إذا اتبعته تلواً ٢. والتلاوة: بضم التاء والتلية بقية الشيء. يقال: تليت لي من حقي تلاوة وتلية، أي بقيت وأتليت أبقيت.
وذكر أهل التفسير أن التلاوة في القرآن على خمسة أوجه:
أحدها: القراءة، ومنه قوله تعالى في آل عمران: {بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: ٩٣]، وفيها: {يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ} [آل عمران: ١١٣]، وفي فاطر: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ} [فاطر: ٢٩].
والثاني: الإتباع، ومنه قوله تعالى: {وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا} [الشمس: ٢].
والثالث: الإنزال، ومنه قوله تعالى في القصص: {نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ} [القصص: ٣].
والرابع: العمل، ومنه قوله تعالى في البقرة: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} [البقرة: ١٢١]، أي: يعملون به حق عمله. قاله مجاهد.
والخامس: الرواية ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: ١٠٢]، أي: ما تروي. قاله ابن قتيبة ٣». ٤
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: القراءة.
ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:
١ معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٩. والبيت في اللسان مادة (تلا)؛ وتاج العروس (تلا)، ومعنى تستتليني: تستتبعني من ثقلها تستدعي اتباعي إياها.
٢ مجمل اللغة ١/ ١٤٩. وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ١٠٥، ومقاييس اللغة ص ١٥٦، والمحكم والمحيط الأعظم ٩/ ٥٣٦، وأساس البلاغة ١/ ٩٦.
٣ تفسير غريب القرآن ص ٥٧.
٤ نزهة الأعين النواظر ص ٢٢٠.