799 · ص799
والثامن: الخلق. ومنه قوله تعالى في إبراهيم: {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ} [إبراهيم: ١٩].
والتاسع: الظهور. ومنه قوله تعالى في الصف: {وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [الصف: ٦].
والعاشر: الدخول. ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} [البقرة: ١٨٩].
والحادي عشر: المضي. ومنه قوله تعالى في الفرقان: {وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ} [الفرقان: ٤٠]، وفي النمل: {حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ} [النمل: ١٨].
والثاني عشر: المجيء بعينه. ومنه قوله تعالى في مريم: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ} [مريم: ٢٨]» ١.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الدنو.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: ٩٩].
ولم أقف على من فسر الإتيان بالدنو هنا؛ فيعود إلى أصله في اللغة من إرادة المجيء.
الآية الثانية: قوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: ١].
اختلف السلف في تحديد المراد بأمر الله تعالى، واتفقوا على أن معنى الإتيان القرب والدنو؛ ومنهم: الضحاك، وابن جريج ٢.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير ٣.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني وهو التعبير بالماضي.
١ نزهة الأعين النواظر ص ١٦٥.
٢ جامع البيان ١٤/ ٩٦.
٣ جامع البيان ١٤/ ٩٦. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ١٨٩. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٥٢. معالم التنزيل ٧٠٤. الكشاف
٢/ ٥٥٤. المحرر الوجيز ٣/ ٣٧٧. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٤٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٠