166 · ص166
وذكر بعض المفسرين أن الأغلال في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: أغلال الحديد. ومنه قوله تعالى في سبأ: {وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا} [سبأ: ٣٣].
والثاني: الشدائد. ومنه قوله تعالى في الأعراف: {وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: ١٥٧].
والثالث: الإمساك. ومنه قوله تعالى في المائدة: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} [المائدة: ٦٤]، أي: أُمسكتْ عن فعل الخير» ١.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: أغلال الحديد.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا} [سبأ: ٣٣].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير ٢.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب. قال ابن فارس: «والغُل: جامعَة توضع في العنق أو اليد». ٣
الوجه الثاني: الشدائد.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: ١٥٧].
وقال به من السلف: ابن عباس ٤.
وقال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي وأبو حيَّان ٥.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه تفسير الشيء بلازمة، فمن لوازم الأغلال الشدة.
١ نزهة الأعين النواظر ص ١٠٠.
٢ جامع البيان ٢٢/ ١٢١. معالم التنزيل ص ١٠٦٤. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٩٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير
٥/ ٢٦٢.
٣ مقاييس اللغة ص ٧٦٨.
٤ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٥٨٤.
٥ معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٨١. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٩١. معالم التنزيل ص ٤٩٥. الكشاف ٢/ ١٥٦. المحرر الوجيز ٢/ ٤٦٤. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٩١. البحر المحيط ٥/ ١٩٥.