← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
165 · ص165
الوجه الثاني: الخسران في الأمر. ودل عليه قوله تعالى: {فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ} [الصافات: ٩٨]. ومأخذه السياق القرآني. الوجه الثالث: بلوغ أرذل العمر. واستدل له بقوله تعالى: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} [التين: ٥]. وتقدمت الإشارة إلى أن في الآية قولاً آخر وهو: رد الكافر إلى النار في أقبح صورة إن لم يؤمن، وتم إيراد من قال به من السلف والمفسرين، ورجحه ابن كثير وانتصر له ابن القيم من خلال وجوه عشرة ذكرها؛ فيكون: الوجه الثالث: رد الكافر إلى النار إن لم يؤمن ويدل عليه قوله تعالى: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} [التين: ٥]. ومأخذه السياق القرآني. المطلب الرابع: دراسة وجوه كلمة الأغلال: باب الأغلال: قال ابن الجوزي: «الأغلال: جمع غُلٍّ. والغُلّ: حديدة مستديرة تجعل في عنق الأسير. والغِلُّ - بكسر الغين: الحقد. والغالُّ: الوادي ينبت الشجر، وجمعه غلان، وغَلَّ الرجل: إذا خان لأنه أخذ مختفياً. وأغَلَّت الضيعة فهي مُغِلّة: إذا أتت بشيءٍ وأصلها باقٍ، قال زهير: فتُغلِل لكم ما لا تغل لأهلها ... قرى بالعراق من قفيز ودرهم ١ والغِلالَةُ: الثوب الذي يُلبس تحت الثياب. وتغلَّلت بالغالية، وتغليت: إذا جعلتها في أصول الشعر. والغَلَل: الماء الذي يجري في أصول الشجر. والغَلِيل: حرارة العطش. والغَلْغلة: سرعة السير. المغلغلة: الرسالة تغلغل تحت كل شيء حتى تصل. ٢
١ ديوان زهير ص ٧٤. وهو: زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني، من مضر، حكيم الشعراء في الجاهلية. وفي أئمة الأدب من يفضّله على شعراء العرب كافة. قال ابن الأعرابي: كان لزهير في الشعر ما لم يكن لغيره، كان أبوه شاعراً، وخاله شاعراً، وأُخته سلمى شاعرة، وابناه كعب وبجير شاعرين، وأخته الخنساء شاعرة. ولد في بلاد (مُزَيْنَة) بنواحي المدينة، وكان يقيم في الحاجر (من ديار نجد) واستمر بنوه فيه بعد الإسلام. (طبقات فحول الشعراء ١/ ٥١. الشعر والشعراء ١/ ١٣٧). ٢ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٧١٧، ومقاييس اللغة ص ٧٦٨، والمحكم والمحيط الأعظم ٥/ ٣٦٧.
166 · ص166
وذكر بعض المفسرين أن الأغلال في القرآن على ثلاثة أوجه: أحدها: أغلال الحديد. ومنه قوله تعالى في سبأ: {وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا} [سبأ: ٣٣]. والثاني: الشدائد. ومنه قوله تعالى في الأعراف: {وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: ١٥٧]. والثالث: الإمساك. ومنه قوله تعالى في المائدة: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} [المائدة: ٦٤]، أي: أُمسكتْ عن فعل الخير» ١. دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: أغلال الحديد. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا} [سبأ: ٣٣]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والقرطبي، وابن كثير ٢. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب. قال ابن فارس: «والغُل: جامعَة توضع في العنق أو اليد». ٣ الوجه الثاني: الشدائد. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف: ١٥٧]. وقال به من السلف: ابن عباس ٤. وقال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي وأبو حيَّان ٥. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه تفسير الشيء بلازمة، فمن لوازم الأغلال الشدة.
١ نزهة الأعين النواظر ص ١٠٠. ٢ جامع البيان ٢٢/ ١٢١. معالم التنزيل ص ١٠٦٤. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٩٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٢٦٢. ٣ مقاييس اللغة ص ٧٦٨. ٤ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٥٨٤. ٥ معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٨١. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٩١. معالم التنزيل ص ٤٩٥. الكشاف ٢/ ١٥٦. المحرر الوجيز ٢/ ٤٦٤. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٩١. البحر المحيط ٥/ ١٩٥.
→ prev 165–166 / 979 next ←