335 · ص335
وذكر بعض المفسرين أن الشيطان في القرآن على أربعة أوجه:
أحدها: الكاهن. ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ} [البقرة: ١٤]، وقيل: هم رؤساؤهم في الكفر.
والثاني: الطاغي من الجن والإنس. ومنه قوله تعالى في الأنعام: {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} [الأنعام: ١١٢]، وفيها: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} [الأنعام: ١٢١].
والثالث: الحية. ومنه قوله تعالى في الصافات: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} [الصافات: ٦٥].
والرابع: أمية بن خلف. ومنه قوله تعالى في الفرقان: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} [الفرقان: ٢٩]، وقيل: أريد بالشيطان هاهنا أبو جهل. وبالإنسان عقبة بن أبي معيط» ١.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الكاهن.
ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ} [البقرة: ١٤]، وقيل: هم رؤساؤهم في الكفر.
وقال به من السلف: ابن عباس ٢، والضحاك، والكلبي. ٣
ومن المفسرين: البغوي، وابن عطية، والقرطبي ونسباه إلى جمع من المفسرين، وأبو حيَّان ٤.
وللسلف في الآية قول آخر أشار إليه ابن الجوزي: وهو أن المراد بالشيطان في الآية رؤساء الكفر وقال به منهم: ابن مسعود، وابن عباس، وناس من أصحاب رسول الله - عليه السلام -، ومجاهد، والربيع، وقتادة، ومرة الهمْداني ٥، وأبو العالية، والسُّدي ٦.
١ نزهة الأعين النواظر ص ٣٦٤.
٢ ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل ص ١٨.
٣ ذكره عنهما ابن الجوزي في زاد المسير ص ٤٣.
٤ معالم التنزيل ص ١٨. المحرر الوجيز ١/ ٩٦. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٤٤. البحر المحيط ١/ ١١٣.
٥ جامع البيان ١/ ١٦٩.
٦ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٤٨.