566 · ص566
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال الخليل: «وبعثته من نومه فانبعث، أي: نبّهته» ١.
الوجه الرابع: التسليط.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} [الإسراء: ٥].
وقال به من المفسرين: السمرقندي، وأبو حيان، وابن كثير، والسعدي ٢.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه، لأن من أسباب البعث التسليط.
الوجه الخامس: الإرسال.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا} [البقرة: ١٢٩].
ويشهد له حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه -: قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إني عبد الله لخاتم النبيين، وإن آدم - عليه السلام - لمنجدل ٣ في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت، وكذلك أمهات النبيين ترين». ٤
وقال به من السلف: قتادة، والسُّدي، والربيع، وأبو العالية ٥.
١ العين ٧٨.
٢ تفسير السمرقندي ٢/ ٣٠٢. البحر المحيط ٧/ ١٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ١١٧. تيسير الكريم الرحمن
ص ٤٥٣.
٣ قوله: (وآدم منجدل في طينته)، أي مطروح على وجه الأرض صورة من طين لم تجر فيه الروح بعد (غريب الحديث للخطابي ٢/ ١٥٦، غريب الحديث لابن الجوزي ١/ ١٤٤).
٤ أخرجه الإمام أحمد ٤/ ١٢٧ - ١٢٨، والبخاري في التأريخ الكبير ٦/ ٦٨، وابن حبان ١٤/ ٣١٣ برقم ٦٤٠٤، وصححه الحاكم في المستدرك ٢/ ٤٥٣ برقم ٣٥٦٦، وقال ابن حجر في الفتح ٦/ ٥٨٣: «أخرجه أحمد وصححه ابن حبان والحاكم «، وقال الزيلعي في تخريج الأحاديث والآثار ١/ ٨١» وكذلك رواه الحاكم في مستدركه في تفسير سورة الأحزاب ٢/ ٤٥٣ برقم ٣٥٦٦ وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٨/ ٢٢٣:
«وأحد أسانيد أحمد رجاله رجال الصحيح غير سعيد بن سويد وقد وثقه ابن حبان».
٥ جامع البيان ١/ ٧٣٠. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ٢٣٦.