632 · ص632
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن سبب القصة في الآيات الإخبار.
الوجه الخامس: الإنزال.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} [يوسف: ٣].
ويشهد له حديث سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: أنزل القرآن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتلاه عليهم زمانا فقالوا يا رسول الله لو قصصت علينا فأنزل الله تعالى: {الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ} [يوسف: ١]، إلى قوله: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ} [يوسف: ٣]، فتلاه عليهم زمانا؛ فقالوا يا رسول الله لو حدثتنا، فأنزل الله تعالى: {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا} [في الزمر: ٢٣]» ١.
وقال به من المفسرين: مقاتل بن سليمان، والسمرقندي ٢.
الآية الثانية: قوله تعالى: {كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ} [طه: ٩٩].
وقال به من المفسرين: أبو السعود ٣.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه سبب النزول.
الوجه السادس: اتباع الأثر.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ} [القصص: ١١].
وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وابن إسحاق، وقتادة، والسُّدي ٤.
١ أخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٤٥ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وخرجه السيوطي في الدر ٤/ ٤٤٣، ونسبه إلى إسحاق بن راهويه، والبزار، وأبي يعلى، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن حبان، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
٢ تفسير مقاتل بن سليمان ٢/ ٣١٨. تفسير السمرقندي ٢/ ١٧٨.
٣ إرشاد العقل السليم ٦/ ٤٠.
٤ جامع البيان ٢٠/ ٥٠.