215 · ص215
ويتبين مما تقدم صحة الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ من اللغة، قال الخليل: «قوله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا} [المزمل: ٧].
أيْ: فَراغاً للنَّوم» ١.
الوجه الثاني: الدوران.
ومثل له ابن الجوزي: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: ٤٠].
قال ابن عباس: «في فلك كفلك المغزل» وعنه أيضا: «دوراناً، أي في فلك السماء يدورون» وقال مجاهد: «يجرون»، ونحوهما عن قتادة ٢، وعكرمة والضحاك وعطاء والحسن وابن زيد ٣.
وذكر الدوران من المفسرين: القرطبي ٤، وابن كثير.
وذكر الجريان منهم: الزَّجَّاج ٥، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي.
ويتبين مما تقدم أن الوجه صحيح في معنى الآية، غير أنه لابد من توضيح أمور:
- أن السَّبح في الآية على معناه المشهور في اللغة وهو السعي والجري، قال الزَّجَّاج: «يسيرون بانبساط، وكل من انبسط في شيء فقد سبح فيه، ومن ذلك السباحة في الماء» ٦ وقال الراغب الأصفهاني: «السَّبْح: المرُّ السَّريع في الماء أو في الهواء، واستعير لمر النجوم في الفلك نحو: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: ٤٠]» ٧.
- ثم أن معنى الدوران في الآية في الفلك المستدير، وعليه يدل تفسير السلف أنه مثل فلكة المغزل، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «إجماع المسلمين على أن الفلك مستدير: وما نحن فيه من كروية الأفلاك واستدارتها من هذا الباب، بل هذا مما أجمع عليه سلف الأمة من الصحابة
١ العين ص ٤٠٥.
٢ جامع البيان ٢٣/ ١٣.
٣ ذكره عنهم ابن كثير في تفسيره ٥/ ٣١٥.
٤ الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٢٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣١٥.
٥ معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٨٨. معالم التنزيل ص ١٠٨١. المحرر الوجيز ٤/ ٤٥٤. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٢٣.
٦ معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٨٨.
٧ مفردات ألفاظ القرآن ص ٣٩٢.