796 · ص796
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «ومن الباب الكِتَابُ، وهو الفَرْضُ» ١.
الوجه الحادي عشر: العلم.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ} [الروم: ٥٦]. وقال به من السلف: الربيع بن أنس ٢.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٣.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم لأن العلم من لوازم الكتابة.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أحد عشر وهي:
الوجه الأول: اللوح المحفوظ. ودل عليه قوله تعالى: {وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: ٥٩]، وقوله تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: ٣٨]، وقوله تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ} [الحديد: ٢٢]، ومأخذه أصل الكَتب في أول الخلق؛ كما قال ابن قتيبة.
الوجه الثاني: الكتابة. ودل عليه قوله تعالى: {وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [آل عمران: ٤٨]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.
الوجه الثالث: الحساب. ودل عليه قوله تعالى: {كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا} [الجاثية: ٢٨]، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته لأن الكتابة لأجل الحساب.
١ مقاييس اللغة ص ٨٨٥.
٢ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٩٤.
٣ جامع البيان ٢١/ ٧٠. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٩٢. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٢٧٢. معالم التنزيل ١٠١٠. الكشاف ٣/ ٤٩٤. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٣٣. البحر المحيط ٨/ ٤٠٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٩٨.