373 · ص373
المبحث الثاني عشر: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف النون.
وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة النبات.
باب النبات
قال ابن الجوزي:
«النبات في الأصل: ما يخرج من الأرض على صفة النمو. والمنبت: الأصل ١. وذكر أهل التفسير أن النبات في القرآن على أربعة أوجه:
أحدها: النبات بعينه. ومنه قوله تعالى في المؤمنين: {تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ} [المؤمنين: ٢٠]. وفي عبس: {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا} [عبس: ٢٧ - ٢٨].
والثاني: الإخراج: ومنه قوله تعالى في البقرة: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ} [البقرة: ٢٦١].
والثالث: الخلق. ومنه قوله تعالى في سورة نوح: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا} [نوح: ١٧].
الرابع: التربية. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} [آل عمران: ٣٧]، قال ابن عباس رضي الله عنه: كانت تنبت في اليوم ما ينبت المولود في عام ٢. وقال قتادة في هذه الآية: حدثنا أنها كانت لا تصيب الذنوب ٣، فإن قيل: كيف قال الله: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} ولم يقل إنباتا فالجواب أن المعنى: والله أنبتكم من الأرض فنبتم نباتا فيكون مصدر المحذوف مقدر. ومثله: وأنبتها نباتا حسناً، (أي: فنبتم نباتاً حسناً)» ٤.
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٩٣٤، ومقاييس اللغة ص ٩٧٠، والقاموس المحيط مادة (نبت). وماذكره ابن الجوزي هو الذي يذكره النحاة في باب المصدر أو عمل المصدر؛ فالذي يسميه النحْويون مصدرا نحو: أنبت إنباتا ونباتا؛ فالأول مصدر والثاني اسم مصدر. (أوضح المسالك ٢/ ٢١٣. شرح شذور الذهب ٤٩٢)
٢ الكشف والبيان ٣/ ٥٦.
٣ هذا وما قبله وبعده بسطه في زاد المسير ص ١٩٠.
٤ نزهة الأعين النواظر ص ٥٨١.