219 · ص219
وابن كثير ١.
الآية الثانية: قوله تعالى: {فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: ١٢٣].
ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول ابن عباس: «تضمن الله لمن قرأ القرآن، واتبع ما فيه أن لايضل في الدنيا، ولا يشقى في الآخرة، ثم تلا: {فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: ١٢٣]» ٢. ونحوه عن سعيد بن جبير. ٣
وبالأثر السابق قال المفسرون في هذه الآية ومنهم: ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وأبو حيَّان، والقرطبي، وابن كثير ٤.
وبعد أن فسر الآية الأولى قال الشنقيطي: «ومنه قوله تعالى: {فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: ١٢٣]» ٥.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة، قال ابن فارس: «الشين والقاف والحرف المعتل أصلٌ يدلُّ على المعاناة وخلاف السُّهولة والسّعادة» ٦. وقال الراغب الأصفهاني: «وكل شقاوة تعب، وليس كل تعب شقاوة» ٧، فكأنه يشير إلى أن تفسير الشقاء بالتعب، تفسير باللازم. لأن من لازم التعب الشقاوة، وليس كل شقاوة تعبا.
الوجه الثاني: العصيان.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [مريم: ٣٢].
١ جامع البيان ١٦/ ١٧٦. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٣٤٩. معالم التنزيل ص ٨١٤. الكشاف ٣/ ٥٢. المحرر الوجيز ٤/ ٣٦. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١١٣. البحر المحيط ٧/ ٣٠٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٠٨.
٢ جامع البيان ١٦/ ٢٨٠.
٣ ذكره عنه أبو حيَّان في البحر المحيط ٧/ ٣٩٣.
٤ جامع البيان ١٦/ ٢٨٠. معالم التنزيل ص ٨٢٩. المحرر الوجيز ٤/ ٦٨. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٧١. البحر المحيط
٧/ ٣٩٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٤٧.
٥ أضواء البيان ٣/ ٦.
٦ مقاييس اللغة ص ٥١٠.
٧ مفردات ألفاظ القرآن ص ٤٦٠.