159 · ص159
ويكون الوجه الثاني بهذا الشكل:
الوجه الثاني: صفة الحياء لله تعالى، على مايليق بجلاله وعظمته.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة: ٢٦].
الوجه الثالث: الحياء. ودل عليه قوله تعالى: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ} [الأحزاب: ١٥٩].ومأخذه أصل اللفظ في اللغة، كما أشار إليه ابن فارس.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة الأسفل:
باب الأسفل:
قال ابن الجوزي:
«الأسفل: ما انحط عن رتبة الأعلى، والسفل: ما مالت إليه الأجسام الثقيلة بالطبع، والعُلو ما انتهت إليه الأجسام الخفيفة بالطبع. ١
وذكر أهل التفسير أن الأسفل في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: الانحطاط في المكان، ومنه قوله تعالى في سورة النساء: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} [النساء: ١٤٥]، وفي الأنفال: {وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ} [الأنفال: ٤٢]، أي: هم في منهبط الوادي.
والثاني: الخسران في الأمر. ومنه قوله تعالى في الصافات: {فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ} [الصافات: ٩٨].
والثالث: بلوغ أرذل العمر. ومنه قوله تعالى في سورة التين: {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ} [التين: ٥]» ٢.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٤٣٢، ومقاييس اللغة ص ٤٦٠، والمحكم والمحيط الأعظم ٨/ ٥٠٢، وأساس البلاغة ١/ ٤٥٩
٢ نزهة الأعين النواظر ص ١٠٠.