← المكتبة ▭▭ 2 pages
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
805 · ص805
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير بالمقارب؛ فالإتيان والمرور والمضي ألفاظ متقاربة. الوجه الثاني عشر: المجيء بعينه. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ} [مريم: ٢٨]. ومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول وهب بن منبه: «أقبلت به إلى قومها» ١. وقال بمعناه من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان قالوا: أتت وأقبلت به ٢. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الهمزة والتاء والواو والألف والياء يدلُّ على مجيءِ الشيءِ وإصْحابِه وطاعَتِه» ٣. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أحد عشر وهي: الوجه الأول: الدنو. ففي قوله تعالى: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: ٩٩]، تقدم أنني لم أقف على من فسر الإتيان بالدنو هنا؛ فيعود إلى أصله في اللغة من إرادة المجيء، ويدخل في أمثلة الوجه الأخير. وصح مثالا على الوجه الآية الثانية: قوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} [النحل: ١]، ومأخذه السياق القرآني وهو التعبير بالماضي للفعل.
١ جامع البيان ١٦/ ١٠٣. ٢ جامع البيان ١٦/ ١٠٣. معالم التنزيل ٨٠١. المحرر الوجيز ٤/ ١٣. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ٦٧. البحر المحيط ٧/ ٢٥٧. ٣ مقاييس اللغة ص ٤١.
→ prev 805 / 979 next ←