878 · ص878
وقوله تعالى: {رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا} [الممتحنة: ٥]، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته لأن العبرة ناتجة من الافتتان.
الوجه الحادي عشر: الجنون. ودل عليه قوله تعالى: {بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ} [القلم: ٦]، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الثاني عشر: الإثم. ودل عليه قوله تعالى: {أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا} [التوبة: ٤٩]، ومأخذه سبب النزول.
الوجه الثالث عشر: العقوبة. ودل عليه قوله تعالى: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} [النور: ٦٣]، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الرابع عشر: المرض. ودل عليه قوله تعالى: {أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ} [التوبة: ١٢٦]، ومأخذ التفسير بالمثال.
الوجه الخامس عشر: القضاء. ودل عليه قوله تعالى: {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} [الأعراف: ١٥٥]، ومأخذه التفسير باللازم لأن القضاء من لوازم الفتنة.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الرحمة:
باب الرحمة:
قال ابن الجوزي:
«الرحمة: النعمة على المحتاج.
قال ابن فارس: يقال رحم يرحم إذا رق. والرحم والمرحمة والرحمة بمعنى واحد ١.
وذكر أهل التفسير أن الرحمة في القرآن على ستة عشر وجهاً:
أحدهما: الجنة. ومنه قوله تعالى في البقرة: {أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ} [البقرة: ٢١٨]، وفي آل عمران: {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ} [آل عمران: ١٠٧]، وفي سورة النساء: {فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ} [النساء: ١٧٥]، وفي بني إسرائيل:
١ مقاييس اللغة ص ٤٢٩.وللاستزادة ينظر: العين ص ٣٤٢. وتهذيب اللغة، ولسان العرب (رحم).