442 · ص442
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة الخيانة.
باب الخيانة:
قال ابن الجوزي:
» الخيانة: التفريط فيما يؤتمن الإنسان عليه. ونقيضها: الأمانة. والتخون في اللغة: التنقص، تقول: تخونني فلان حقي إذا تنقصك. وسئل ثعلب: أيجوز أن يقال: إن الخوان إنما سمي بذلك لأنه يتخون ما عليه، أي: ينتقص، فقال: ما يبعد ذلك ١.
وذكر أهل التفسير أن الخيانة في القرآن على خمسة أوجه:
أحدها: المعصية. ومنه قوله تعالى في البقرة: {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ} [البقرة: ١٨٧]، قال ابن قتيبة: تخونونها بالمعصية ٢. وفي الأنفال: {لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ} [الأنفال: ٢٧]، وفي حم المؤمن: {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ} [غافر: ١٩].
والثاني: نقض العهد. ومنه قوله تعالى في المائدة: {وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ} [المائدة: ١٣]، وفي الأنفال: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً} [الأنفال: ٥٨].
والثالث: ترك الأمانة. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: ١٠٥]. نزلت في طعمة بن أبيرق، كان عنده درع فخانها.
والرابع: المخالفة في الدين. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} [النساء: ١٠٧]، وفي الأنفال: {وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ} [الأنفال: ٧١]، وفي التحريم: {كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا} [التحريم: ١٠].
والخامس: الزنى، ومنه قوله تعالى في يوسف: {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} [يوسف: ٥٢] «٣.
١ هو في المجمل ١/ ٣٠٧، ومقاييس اللغة ص ٣١٨. وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٢٨٤، ومقاييس اللغة
ص ٣١٨، ولسان العرب (خون).
٢ تأويل مشكل القرآن ص ٢٦٢.
٣ نزهة الأعين النواظر ص ٢٨١.