106 · ص106
المبحث السابع: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الصاد وهي كلمة الصوم.
باب الصوم:
قال ابن الجوزي:
«الصوم في اللغة: الإمساك في الجملة. وأنشدوا: في ذلك:
خيلٌ صيامٌ، وخيلٌ غيرُ صائمَةٍ تحتَ العجاج، وأُخرى تعلُكُ اللُّجُما ١
ويقال: صامت الخيل: إذا أمسكت عن السير. وصامت الريح: إذا أمسكت عن الهبوب. والصوم في الشريعة: الإمساك عن الطعام والشراب؛ والجماع مع انضمام النية إليه ٢.
وذكر بعض المفسرين أن الصوم في القرآن على وجهين:
أحدهما: الصوم الشرعي المعروف. ومنه قوله تعالى في البقرة: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: ١٨٣]، وفيها: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: ١٨٥].
والثاني: الصمت. ومنه قوله تعالى في سورة مريم: {إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} [مريم: ٢٦]، أي: صياماً» ٣.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الصوم الشرعي المعروف.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: ١٨٣].
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٤.
الآية الثانية: قوله تعالى: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [البقرة: ١٨٥].
١ البيت للنابغة الذبياني وهو في ديوانه ١٢٨.
٢ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٥٣٦. مقاييس اللغة ٥٥٨.ولسان العرب (صوم).
٣ نزهة الأعين النواظر ص ٣٨٦.
٤ جامع البيان ٢/ ١٦٩. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٥١. معالم التنزيل ص ٨٩. الكشاف ١/ ٢٥٠. المحرر الوجيز
١/ ٢٤٩. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١٨٣. البحر المحيط ٢/ ٢٨٢. تفسير القرآن العظيم ١/ ٤٣٥.