← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
103 · ص103
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيان، والقرطبي، وابن كثير ١. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه أصل اللفظ في لغة العرب؛ قال ابن فارس: «السين والميم والعين أصلٌ واحد، وهو إيناسُ الشئ بالأُذُن من النّاس وكلّ ذي أُذُن. تقول: سَمِعْت الشئ سَمْعاً» ٢. الوجه الثاني: سماع القلب وهو قبوله للمسموع. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} [هود: ٢٠]. وقال به من السلف: ابن عباس وقتادة ٣. ومن المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٤. الآية الثانية: قوله تعالى: {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} [الكهف: ١٠١]. وقال به من السلف: مجاهد وابن زيد ٥ وقتادة ٦. ومن المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والبغوي، وابن عطية، وابن كثير ٧. وبين هذا الوجه والذي قبله تلازم من حيث إن كل سماع للقلب يلزم منه سمع الأذن وهو طريقه.
١ جامع البيان ٢٦/ ٣٨. معالم التنزيل ص ١١٩٢. الكشاف ٤/ ٣١٤. المحرر الوجيز ٥/ ١٠٤. الجامع لأحكام القرآن ١٦/ ١٤٢. البحر المحيط ٩/ ٤٥٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣٥٩. ٢ مقاييس اللغة ٤٧٠. ٣ جامع البيان ١٢/ ٣١. ٤ معاني القرآن للفراء ٢/ ٨. جامع البيان ١٢/ ٣١. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٤٥. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٤٠. معالم التنزيل ص ٦١٦. المحرر الوجيز ٣/ ١٦٠. الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٥. البحر المحيط ٦/ ١٣٧. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٥٢٨. ٥ جامع البيان ١٦/ ٤٧. ٦ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٧/ ٢٣٩٢. ٧ معاني القرآن للفراء ٢/ ١٦٠. جامع البيان ١٦/ ٤٧. معالم التنزيل ص ٧٩٤. المحرر الوجيز ٣/ ٥٤٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٢٤٩.
104 · ص104
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه السياق القرآني. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما: الوجه الأول: إدراك السمع المسموعات، ودل عليه قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي} [آل عمران: ١٩٣]، وقوله تعالى: {فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [الإنسان: ٢]، وقوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ} [الأحقاف: ٢٩]، ومأخذ هذا الوجه هو أصل اللفظ في اللغة. الوجه الثاني: سماع القلب وهو قبوله للمسموع. ودل عليه قوله تعالى: {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ} [هود: ٢٠]، وفي الكهف: {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} [الكهف: ١٠١]، وأن مأخذ هذا الوجه السياق القرآني. المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة السيد: باب السَّيِّد: قال ابن الجوزي: «السَّيّد في الأصل العلي بطريق الرئاسة والرفعة ١. وذكر أهل التفسير أن السيد في القرآن على وجهين: أحدهما: الزوج. ومنه قوله تعالى في يوسف: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف: ٢٥]. والثاني: الحليم. ومنه قوله تعالى: {وَسَيِّدًا وَحَصُورًا} [آل عمران: ٣٩]» ٢. دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الزوج. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ} [يوسف: ٢٥]. وقال به من السلف: زيد بن ثابت، ومجاهد، والسُّدي ٣.
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٤٥٤. مقاييس اللغة ٤٧٥. المحكم والمحيط الأعظم ٨/ ٥٩٩. ٢ نزهة الأعين النواظر ص ٣٤٦. ٣ جامع البيان ١٢/ ٢٤١. وزيد بن ثابت: ابن الضحاك بن زيد بن لوذان ابن عمرو النجاري، المدني، كاتب الوحي، وأحد نجباء الأنصار شهد بيعة الرضوان، وقرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم - وجمع القرآن في عهد الصديق وولي قسم غنائم اليرموك، مات سنة ٤٥ وقيل ٤٨ وقيل سنة ٥١ هـ (الاستيعاب ٢/ ٥٣٧. الإصابة ٢/ ٥٩٢).
→ prev 103–104 / 979 next ←