← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
115 · ص115
المبحث التاسع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الغين. وفيه مطلبان: المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة غد: باب غد: قال ابن الجوزي: «الغد: هو اليوم الذي يلي يومك، الذي أنت فيه ١. وذكر بعض المفسرين أنه في القرآن على وجهين: أحدهما: ما ذكرنا. ومنه قوله تعالى في لقمان: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لقمان: ٣٤]. والثاني: يوم القيامة. ومنه قوله تعالى في القمر: {سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ} [القمر: ٢٦]» ٢. دراسة الوجوه التي ذكره ابن الجوزي: الوجه الأول: اليوم الذي يلي يومك، الذي أنت فيه. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لقمان: ٣٤]. ويشهد له حديث سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:» مفاتح الغيب خمس: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: ٣٤] «٣. وقال به من السلف: عائشة ٤، وقتادة ٥.
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٧٠٧. مقاييس اللغة ٧٨٣. المحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٤٣. ٢ نزهة الأعين النواظر ص ٤٥٤. ٣ أخرجه البخاري (كتاب التفسير، باب: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو}] الأنعام: ٥٩ [، ٤/ ١٦٩٣، برقم ٤٣٥١) ٤ جامع البيان ٢١/ ١٠٨. وعائشة: بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما التيمية، أم المؤمنين الربانية، حبيبة النبي - صلى الله عليه وسلم - لها ألفان ومائتان وعشرة أحاديث، ماتت سنة ٥٧ هـ، ودفنت بالبقيع (الاستيعاب ٤/ ١٨٨١. الإصابة ٨/ ١٦). ٥ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢٧/ ١٢٥.
116 · ص116
ومن المفسرين: ابن جرير والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير، وأبو حيان ١. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه السياق القرآني. الوجه الثاني: يوم القيامة. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ} [القمر: ٢٦]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو حيان، والقرطبي ٢. وفي الآية قول آخر: وهو أن المراد بالغد: اليوم الذي يلي يوم خطابهم هذا، وذكره من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وأبو حيان ٣. وأما هذا القول الآخر فهو الوجه الأول نفسه؛ والمفسرون ذكروا الوجهين معاً. والآية محتملة فيحملان عليها ويكون المراد تهديدهم بعذاب الدنيا، وعذاب الآخرة. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه مأخذ الوجه الأول؛ وهو السياق القرآني؛ وقد يجوز أن يراد بالغد هنا مطلق الزمان القادم؛ وكل ما هو آت قريب، على حد التعبير القرآني عن قرب وقوع المغيبات وإن رآها العبد بعيدة؛ كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [الحشر: ١٨]. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجهين وهما: الأول: اليوم الذي يلي يومك، الذي أنت فيه. ودل عليه قوله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: ٣٤].
١ جامع البيان ٢١/ ١٠٨. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٠٢. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٢٩٣. معالم التنزيل ص ١٠١٦. الكشاف ٣/ ٥١٢. المحرر الوجيز ٤/ ٣٥٦. الجامع لأحكام القرآن ١٤/ ٥٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٢٤. ٢ جامع البيان ٢٧/ ١٢٥. معالم التنزيل ص ١٢٥٤. الكشاف ٤/ ٤٣٧. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٩١. البحر المحيط ١٠/ ٤٤. ٣ معالم التنزيل ص ١٢٥٤. الكشاف ٤/ ٤٣٧. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٩١. البحر المحيط ١٠/ ٤٤.
→ prev 115–116 / 979 next ←