← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
187 · ص187
الوجه الأول: عقد المعاوضة. ودل عليه قوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: ٢٧٥].وقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: ٢٨٢].ومأخذه أصل اللفظ من اللغة. الوجه الثاني: عقد الميثاق على النصر. ودل عليه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ} [الفتح: ١٠].فقد تبين مما تقدم أن هذا الوجه صحيح، ومأخذه أصل اللفظ من اللغة، وتم نقل تحرير ابن عطية لهذا المعنى. الوجه الثالث: الفداء. ودل عليه قوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ} [البقرة: ٢٥٤]. وقوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ} [إبراهيم ٣١]، وشهد له حديث سلمة بن الأكوع، ومأخذه أصل اللفظ من اللغة. وتم نقل كلام أبي حيان بتوجيه البيع في الآيتين. وبهذا لم تخرج الوجوه الثلاثة عن معنى البيع الذي هو المعاوضة، غير أن سياق آيات كل وجه يعطي معنى زائدا على المعاوضة التي هي البيع؛ ففي الوجه الثاني معاقدة على النصرة فزاد على المعاوضة المعروفة من البيع أنه نقله من الفروع إلى الأصول من الدين ومن تعامل دنيوي إلى أمور تتعلق بالحياة الباقية، وكذلك الوجه الثالث: الفداء فسياق الآيتين بقطع أي علائق قد يلتمسها المفرِّط أن تنفعه يوم القيامة ومنها أن يشتري نفسه فيفتديها من العذاب.
188 · ص188
المبحث الثالث: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حروف الثاء، والدال، والذال. المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة ثم. باب ثم: قال ابن الجوزي: » ثم حرف مبني على الفتح وهو من حروف العطف ويفيد الترتيب والمهلة تقول: جاءني زيد ثم عمرو، فعمرو جاء بعد زيد بمهلة وتراخ ١. وذكر أهل التفسير أنه في القرآن على ثلاثة أوجه: أحدها: بقاؤه على أصله، ومنه قوله تعالى في الأنعام: {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ} [الأنعام: ١٦٤]، وفي الأعراف: {ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} [آية ١٢٤]، وفي فاطر: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر: ٣٢]، وهو كثير في القرآن. والثاني: بمعنى الواو، ومنه قوله تعالى في يونس: {ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} [يونس: ٤٦]، وفي القيامة: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} القيامة: ١٩]. والثالث: وقوعه زائداً، ومنه قوله تعالى في سورة براءة: {وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ}. [التوبة: ١١٨] «٢ دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: للترتيب مع التراخي. ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات: الآية الأولى: قوله تعالى: {ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ} [الأنعام ١٦٤]. ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول الربيع بن أنس: «يبعثهم من بعد الموت ... » ٣.
١ للاستزادة عن ثم ينظر العين ١١٩، والمحكم والمحيط الأعظم ١٠/ ١٣٥، ومغني اللبيب ١/ ١١٧. ٢ نزهة الأعين النواظر ص ٢٢٣. ٣ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٥/ ١٤٣٥.
→ prev 187–188 / 979 next ←