239 · ص239
نتيجة الدراسة
تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الثلاثة وهي:
الوجه الأول: القضاء. ودل عليه قوله تعالى: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ} [الدخان: ٤٠].
وقوله تعالى: {إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا} [النبأ: ١٧]. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في لغة العرب، كما أشار إليه الخليل، والراغب الأصفهاني.
الوجه الثاني: الفطام. ودل عليه قوله تعالى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ} [البقرة: ٢٣٣].
وقوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: ١٥]، ومأخذه التفسير باللازم، فالفطام لازم للتفريق بين الصبي والرَّضاعة.
الوجه الثالث: الخروج. ودل عليه قوله تعالى: {فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ} [البقرة: ٢٤٩].وقوله تعالى: {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ} [يوسف: ٩٤].ومأخذه التفسير باللازم.
240 · ص240
المبحث السابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف القاف. وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة القلب.
باب القلب:
قال ابن الجوزي:
«القلب: محل النفس والعقل والعلم والفهم والعزم. وقيل: سمي قلباً لتقلبه في الأشياء بالخواطر والعزوم والاعتقادات والإرادات. وخالص كل شيء وأشرفه: قلبه. ويقال: ما به قلبه. أي: ليست به علة يقلب لها فينظر إليه. وأنشدوا:
إن الشباب وحب الخالة الخَلِبَة ... وَقَدْ صَحوتُ فَما بالنَّفسِ منْ قَلَبه ١
والخالة جمع خائل قال محمد بن القاسم النحوي: يقال: رجل خائل من قوم خالة، إذا كان مختالاً في مشيته متكبراً. والخلبة: الشباب الذين يخلبون النساء بمالهم. واحدهم خالب. والقليب: البئر التي لم تطو. والقلب الحول: الذي يقلب الأمور ويختال بها. وأنشدوا:
لو فاتَ شيءٌ يُرى لفاتَ أبو ... حيان لا عاجزٌ ولا وكلْ
الحوَّل القلب الأريبُ وهل ... يدفع ريبَ المنيةِ الحيلْ ٢
وذكر أهل التفسير أن القلب في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: القلب الذي هو محل النفس. ومنه قوله تعالى في الحج: {وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} [الحج: ٤٦].
والثاني: الرأي. ومنه قوله تعالى في الحشر: {تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى} [الحشر: ١٤].
والثالث: العقل. ومنه قوله تعالى في ق: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق:
٣٧]» ٣.
١ هو للنمر بن تولب، شعره ص ٣٧.
٢ البيتان في غريب الحديث للخطابي ٢/ ٥٢٧، وغريب الحديث لابن قتيبة ٢/ ٣٨٩، وتأريخ دمشق ٥٩/ ٢٢٤. بلا عزو. ومعناه أن الموت إذا حضر لم تنفع الحيل، وتمثل بهما معاوية عند موته. وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٨١٠، ومقاييس اللغة ص ٨٢٨، والمحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٤٢٢.
٣ نزهة الأعين النواظر ص ٤٨٢.