253 · ص253
الشك؟. قيل له ذلك على غير المعنى الذي توهمت، وإنما معنى ذلك: اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم، لتتقوه بطاعته وتوحيده، وإفراده بالربوبية والعبادة، كما قال الشاعر:
وقلتم لنا كفوا الحروب لعلنا ... نكف ووثقتم لنا كل موثق
فلما كففنا الحرب كانت عهودكم ... كلمع سراب في الملا متألق
يريد بذلك قلتم لنا كفوا لنكف، وذلك أن لعل في هذا الموضع لو كان شكا لم يكونوا وثقوا لهم كل موثق» ١.
وأكد ابن القيم أنها للتعليل على جهة الحقيقة، فقال: «فصل: النوع السابع: التعليل بلعل، وهي في كلام الله سبحانه وتعالى للتعليل، مجردة عن معنى الترجي، فإنها إنما يقارنها معنى الترجي إذا كانت من المخلوق، وأما في حق من لا يصح عليه الترجي، فهي للتعليل المحض، كقوله:
{خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: ٢١].
فقيل: هو تعليل لقوله: أعبدوا ربكم. وقيل تعليل لقوله: خلقكم، والصواب: أنه تعليل للأمرين لشرعه وخلقه». ٢
وبهذا يتبين صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الثاني: بمعنى الترجي.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: {لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: ٤٤].
وقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير ٣.
وفي الآية أقوال أخر:
- أن لعل بمعنى الاستفهام، وقال به ابن عباس.
١ جامع البيان ١/ ٢١١.
٢ شفاء العليل ١/ ١٩٦، وذكر نحوا من كلامه هذا في بدائع الفوائد ٢/ ٩٤٢.
٣ معالم التنزيل ص ٢٠. الكشاف ٣/ ٦٧. المحرر الوجيز ١/ ١٠٥. الجامع لأحكام القرآن ١/ ١٥٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٣٢٦.
254 · ص254
- أنها بمعنى (كي)، أوردهما ابن جرير ورأى أن كل واحد منهما له وجه حسن، ومعنى صحيح ١.
وأورد جميع الأقوال السابقة، أبو حيَّان، والقرطبي، ورجح أبو حيَّان الوجه فقال: «والصحيح أنها على بابها، من الترجي بالنسبة للبشر». ٢
الآية الثانية: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: ١].
وقال به من السلف: قتادة، والحسن، والضحاك، والسُّدي، وابن زيد، وسفيان. ٣
ومن المفسرين: الفرَّاء، ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير. ٤
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه الاستعمال العربي؛ قال ابن هشام: «أحدها: التوقع وهو ترجي المحبوب، والإشفاق من المكروه» ٥.
الوجه الثالث: بمعنى كأن.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} [الشعراء: ١٢٩].
وقال به من السلف: ابن عباس، وقتادة ٦.
ومن المفسرين: النَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وأبو حيَّان، وابن كثير ٧.
١ جامع البيان ١٦/ ٢١٤.
٢ البحر المحيط ٧/ ٣٣٧.
٣ جامع البيان ٢٨/ ١٦٥.
٤ معاني القرآن للفراء ٣/ ١٦٣. المرجع السابق نفسه. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٩٨. معالم التنزيل ص ١٣٢٢. الكشاف
٤/ ٥٥٧. المحرر الوجيز ٥/ ٣٢٤. الجامع لأحكام القرآن ١٨/ ١٠٤. البحر المحيط ١٠/ ١٩٧.تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٢٣٨.
٥ مغني اللبيب ١/ ٢٨٦.
٦ جامع البيان ١٩/ ١١٣.
٧ معاني القرآن للنحاس ٥/ ٩٣. معالم التنزيل ص ٩٤٣. الكشاف ٣/ ٣٣١. البحر المحيط ٨/ ١٩٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٣٣.