259 · ص259
والراغب الأصفهاني ١.
تنبيه:
قال الخليل:» وكل شيء في القرآن فيه (لولا) يُفَّسَّر على (هلاَّ) غير التي في سورة الصافات: {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ}
[الصافات: ١٤٣]، أي فلو لم يكن «. ٢
ولم يسلم قوله هذا من التعقيب، فقد رده الزَّمخشري فقال بعد إيراده لقول الخليل: «وما صحت هذه الحكاية، ففي غير الصافات: {لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ} [القلم: ٤٩]، و {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ} [الفتح: الآية ٢٥]، {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا} [الإسراء: ٧٤]» ٣.
المطلب الثالث: دراسة وجوه كلمة لا.
باب لا:
قال ابن الجوزي:
«" لا " حرف موضوع لنفي. وقد يكون بمعنى " لم " وأنشدوا من ذلك:
إنْ تغفرِ اللهمَّ فاغفرْ جمَّا ... وأيُ عبدٍ لكَ لا أَلمَّا ٤
أي: لم يلم.
وذكر بعض المفسرين أن " لا " في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: بمعنى النفي. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ} [آل عمران: ٧٧].
وفي الأعلى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى} [الأعلى: ٦]، وله نظائر كثيرة.
والثاني: بمعنى النهي. ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ} [البقرة: ٣٥]. وفيها: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} [البقرة: ١٩٧].
١ مفردات غريب القرآن ص ٧٥٣.
٢ العين ٨٩٠.
٣ الكشاف ٢/ ٤١١.
٤ لأبي خراش الهذلي في البيان في غريب القرآن ٢/ ٥١٤.
260 · ص260
وفي القصص: {وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: ٧٧].
والثالث: بمعنى " لم ". ومنه قوله تعالى: في سورة القيامة: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى} [القيامة: ٣١]، أي: لم يصدق ولم يصل، قاله ابن قتيبة ١» ٢.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: بمعنى النفي.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ} [آل عمران: ٧٧].
ويشهد له حديث، أبي ذر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم. قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار، قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب». ٣
وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير ٤.
الآية الثانية: قوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى} [الأعلى: ٦].
وقال به من السلف: ابن عباس ٥، ومجاهد، وقتادة ٦.
١ تأويل مشكل القرآن ص ٢٨٩، وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٨٦١، الصاحبي ص ١٢٠، وحروف المعاني ص ٨، ومغني اللبيب ١/ ٢٣٧.
٢ نزهة الأعين النواظر ص ٦٣١.
٣ أخرجه مسلم ١/ ٢٣٧ برقم ١٠٦.
٤ جامع البيان ٣/ ٤١٠. معاني القرآن وإعرابه للزجاج ١/ ٤٣٤. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٢٧. معالم التنزيل ٢١٩. الكشاف ١/ ٤٠٣. المحرر الوجيز ١/ ٤٦٠. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ٧٨. البحر المحيط ٣/ ٢٢٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٥٥.
٥ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١٠/ ٣٤١٦.
٦ جامع البيان ٣٠/ ١٩٣.