293 · ص293
الوجه الثالث: الحاجز.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا} [الفرقان: ٥٣].
وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، والحسن، وابن زيد. ١
ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير ٢.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير باللازم، لأن من لوازم الحجر الحجز.
الوجه الرابع: الحرام.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ} [الأنعام: ١٣٨].
وقال به من السلف: ابن عباس، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، وابن زيد، والسُّدي. ٣
ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٤.
الآية الثانية: قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} [الفرقان: ٢٢].
اتفق السلف على أن المراد بالحِجر في الآية الحرام، ثم اختلفوا في تحديد القائل على نحو القولين اللذين ذكرهما ابن الجوزي:
فذهب أبو سعيد الخدري، ومجاهد، وعطاء، وعطية العوفي ٥، والضحاك ٦، إلى أن القائل هنا الملائكة.
١ جامع البيان ١٩/ ٣٢.
٢ جامع البيان ١٩/ ٣٢. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٣٨. معالم التنزيل ٩٣٠. المحرر الوجيز ٤/ ٢١٤. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٤٠٨. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٤٠٨. تفسير القرآن العظيم ٤/ ٦٠٣.
٣ جامع البيان ٨/ ٥٩.
٤ المرجع السابق نفسه. معاني القرآن للنحاس ٢/ ٤٩٥. معالم التنزيل ٤٤٥. المحرر الوجيز ٢/ ٣٥٠. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٦٢. البحر المحيط ٤/ ٦٥٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ٦٩.
٥ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٧٧.
٦ جامع البيان ١٩/ ٥.
294 · ص294
وذهب عكرمة، وقتادة ١، وابن جريج ٢، إلى أن القائل هنا الكفار.
وتبع المفسرون السلف في الاتفاق على الوجه، والاختلاف في عود الضمير؛ غير أن جمهور المفسرين يرجحون عوده على الملائكة؛ قال ابن كثير بعد إيراده للقول الثاني: «وهذا القول وإن كان له مأخذ ووجه ولكنه بالنسبة إلى السياق بعيد لا سيما وقد نص الجمهور على خلافه» ٣.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن ابن الجوزي أمْيلُ إلى قول الجمهور، حيث اعتمده في تذكرة الأريب. ٤
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه التفسير باللازم لأن كل محرم ممنوع، والمنع هو المعنى الأصلي للحجر في اللغة، قال ابن فارس: «حجر الحاء والجيم والراء أصلٌ واحد مطَّرد، وهو المنْع والإحاطة على الشيء». ٥
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الأربعة وهي:
الوجه الأول: العقل. ودل عليه قوله تعالى: {هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ} [الفجر: ٥]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة كما نص عليه ابن فارس.
الوجه الثاني: قرية ثمود. ودل عليه قوله تعالى: {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ} [الحجر: ٨٠].
ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة كما سبق تحريره والتدليل عليه من كلام الراغب الأصفهاني.
الوجه الثالث: الحاجز. ودل عليه قوله تعالى: {وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} [الفرقان: ٥٣]، ومأخذه التفسير باللازم، لأن من لوازم الحجر الحجز.
الوجه الرابع: الحرام. ودل عليه قوله تعالى: {وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ} [الأنعام: ١٣٨]. وقوله تعالى: {وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} [الفرقان: ٢٢]، وتمت الإشارة إلى عود الضمير وأن الجمهور على عوده على الملائكة وإليه يميل ابن الجوزي، وأما مأخذ الوجه، فهو التفسير باللازم لأن كل محرم ممنوع، والمنع هو المعنى الأصلي للحجر في اللغة كما ذكره ابن فارس.
١ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٨/ ٢٦٧٧.
٢ جامع البيان ١٩/ ٥.
٣ تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٩٠.
٤ تذكرة الأريب ٢/ ٣٢.
٥ مقاييس اللغة ص ٢٧٨.