3 · ص3
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فقد أنزل اللَّه عز وجل كتابه الكريم هدى للناس ورحمة، وأمرهم بتدبره وفهمه {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: ٢٤]، لذا فقد عني علماء الإسلام بهذا الكتاب حفظاً وتلاوة وبياناً، وألفوا في ذلك المؤلفات التي تناولته بالشرح والبيان، سواء ما يتعلق بتفسيره، أو علومه المرتبطة به.
وإن من علومه التي تناولها العلماء (علم الوجوه والنظائر)، حيث ألف فيه جملة من العلماء جمعاً وحصراً لها، وبعد النظر والتأمل فيما كتبوه رأيت أنه لا زال بحاجة إلى من يحرر مسائله، ويحددها. لذا فقد يممت وجهي نحوه وبحثت عن أجمع كتاب ألف فيه لأقوم بدراسة ما فيه من الوجوه والنظائر، فكان كتاب الإمام عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة (٥٩٧ هـ) (نزهة الأعين النواظر في علم الوجوه والنظائر)، حيث ضم في كتابه المنتخب المختار لدى جميع من سبقه من المؤلفين في الوجوه والنظائر، فأثبت ثلاث مائة وأربعاً وعشرين لفظة كل لفظة مشتملة على عدة أوجه، وحيث دُرس منها في رسالة لنيل درجة الدكتوراه مائة وسبع وسبعون لفظة - كما سيأتي بيانه - وبقي منها مائة وأربع وخمسون لفظة لم تدرس ولم يحقق النظر فيها. فدرستها دراسة تأصيلية، وقدمت عنها دراسة متكاملة، وفق الخطة التي سيأتي بيانها، ومهدت لذلك بتعريف موجز لمقاتل بن سليمان وابن الجوزي وكتابيهما، وعرضت بإيجاز أهم جهود العلماء في علم الوجوه والنظائر.
ومن ثم جاء هذا العمل موسوما بـ (زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر - دراسة تأصيلية وتطبيقية).
4 · ص4
أهمية الموضوع:
إن علم الوجوه والنظائر متعلق بكتاب اللَّه تعالى، ويشرف الشيء بشرف متعلقه، فهو يُعني بألفاظ القرآن الكريم التي يكثر ورودها في القرآن الكريم، وتختلف معانيها بحسب سياقها وما وصفت فيه، فهذه يسميها العلماء بـ (الوجوه)، فتتعدد الوجوه أو المعاني والألفاظ واحدة، أما النظائر فيقصد بها اتحاد الألفاظ والمعاني، وتتضح أهمية الدراسة عند الوقوف على كل وجه من الوجوه المذكورة بتصحيح أو تضعيف أو توجيه، والبحث عن علاقة لفظ الباب بالآية المذكورة والتماس سبب ذكرهم هذا الوجه فتارة يذكرونه باعتبار أصل اللفظ في اللغة، وتارة على المعنى المشهور للفظ في اللغة، وثالثة باعتبار السياق القرآني، ورابعة بتفسير القرآن بالقرآن، أو السنة أو عرف القرآن ومعهود معانيه؛ أو غير ذلك مما نقبت عنه في ثنايا البحث، وتتضح أهمية هذا الفن من علوم القرآن كما سيأتي في أسباب اختيار الموضوع.
ومن هنا فإن دراسة علم الوجوه والنظائر من الأهمية بمكان لمعرفة ألفاظ القرآن الكريم المتشابهة ودلالاتها.
أسباب اختيار الموضوع:
دفعني إلى اختيار هذا الموضوع أسباب من أهمها:
١ - خدمة كتاب اللَّه الكريم، بدراسة جانب من جوانبه مما يتعلق بالألفاظ ومعانيها.
٢ - ارتباط هذا العلم بالتفسير وعلوم القرآن، بل بعلوم أخرى كالعقيدة واللغة العربية والبلاغة، وغيرها مما يجعله جديراً بالعناية والدراسة.
٣ - أهمية علم الوجوه والنظائر للمفسر والمتخصص في القرآن وعلومه، بحيث يعتبر بطريق آخر تفسيراً للقرآن بالقرآن، وهذا بلا شك أفضل وأحسن طرق التفسير، كما أنه يمكن عن طريقه الإحاطة بالمعاني القرآنية المتحدة والمختلفة، وألفاظها واحدة، في مكان واحد بسرعة ووضوح.
٤ - أما اختياري لكتابي ابن الجوزي، ومقاتل بن سليمان فيمكن توضيحه بالتعريف بهما ثم وجه اختيارهما: