← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
339 · ص339
الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} [الفرقان: ٢٩]، الأظهر أنه من كلام الله وليس من كلام الكافر .. ومن الآيات الدالة على أن الشيطان يخذل الإنسان قوله تعالى: {وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [إبراهيم: ٢٢] وقوله تعالى: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ} [الأنفال: ٤٨]. وتبعه في رأيه وتفسيره لآية الفرقان بآية إبراهيم السعدي، وأورد هذا القول الكلبي، والرازي، والزَّمخشري، والبيضاوي، والشوكاني ١. ويتبين مما تقدم أن الوجه الرابع: إبليس. ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، وقد بلغ من الشهرة أن كتب المعاجم اللغوية حين تأتي له تقول: «والشيطان معروف» ٢. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة، صحة وجوه ثلاثة وهي: الوجه الأول: الكاهن. ودل عليه قوله تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ} [البقرة: ١٤]، ومأخذه التفسير بالمثال لأن الكاهن مثال للشياطين في الآية. الوجه الثاني: الطاغي من الجن والإنس. ودل عليه قوله تعالى: {شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} [الأنعام: ١١٢].وقوله تعالى: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} [الأنعام: ١١٢]، وشهد له حديث أبي ذر المتقدم، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما أشار إليه ابن فارس. الوجه الثالث: الحية. ودل عليه بقوله تعالى: {طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ} [الصافات: ٦٥]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة، كما قال ابن فارس.
١ تيسير الكريم الرحمن ص ٥٨٢. التسهيل لعلوم التنزيل ٣/ ٧٨. التفسير الكبير ٢٤/ ٦٧. الكشاف ٣/ ٢٨٢. تفسير البيضاوي ٤/ ٢١٥. فتح القدير ص ١٢١٨. ٢ مقاييس اللغة ص ٤٧٩، والصحاح ص ٥٤٨.
340 · ص340
وأما الوجه الذي ذكره ابن الجوزي وهو: أمية ابن خلف، ومثل له بقوله تعالى: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} [الفرقان: ٢٩]. فقد تقدم أنه تعيين ليس عليه دليل، وأن سبب النزول متعلق في أول الآية، وأن هذا الجزء منها هو من كلام الله تعالى غير متعلق بما قبله ومر ذكر من قال به من العلماء، وأن الصحيح في معنى الشيطان أنه إبليس وهو قول أبي السعود والشنقيطي والسعدي. فيكون الوجه الرابع: إبليس. ويدل عليه قوله تعالى: {وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} [الفرقان: ٢٩].ومأخذه التفسير بالمعنى المشهور للفظ في اللغة.
→ prev 339–340 / 979 next ←