385 · ص385
ورده أبو منصور الأزهري من جهة اللغة فقال: «قلت: ومن قال: إنَّ مَعْنى قوله: إلى ربِّها ناظرة بمعنى مُنْتظِرة، فقد أخطأ لأن العربَ لا تقول: نظرتُ إلى الشيء بمعنى انْتظرتُه، إنما تقول: نظرتُ فلاناً أي انتظرته ومنه قول الحطيئة:
وقد نَظَرتكُمُ أَبْنَاءَ صَادِرَةٍ ... لِلْوِرْدِ طال بها حَوْزِي وتَنْساسِي ١
فإذا قلت: نظرتُ إليه لم يكن إلا بالعين، وإذا قلت: نظرتُ في الأمر احتمل أن يكون تفكُّراً وتَدَبُّراً بالقلب». ٢
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معاني الآيات، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «النون والظاء والراء أصلٌ صحيح يرجع فروعُه إلى معنًى واحد، وهو تأمُّل الشّيْءِ ومعاينتُه» ٣
الوجه الثاني: الانتظار.
ومثل له ابن الجوزي بست آيات:
الآية الأولى: قوله تعالى: {لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا} [البقرة: ١٠٤].
وقال به من السلف: مجاهد ٤.
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير ٥.
وللسلف في الآية قول آخر وهو: اسمع منا؛ وقال به: مجاهد وعطاء ٦.
١ ديوان الحطيئة، من قصيدة يهجو فيه الزبرقان بن بدر ويمدح بغيضا ص ٥٠؛ ومعناه: ارتقبتكم مثل انتظار تلك الإبل التي تركت أربع ليال لا تشرب، وترد يوم خامس والحوز: السوق قليلا قليلا وكذلك النسَّ (ديوان جرير برواية وشرح ابن السكيت ص ٥١).
٢ تهذيب اللغة ١٤/ ٢٦٦.
٣ مقاييس اللغة ص ٩٩٧.
٤ جامع البيان ١/ ٦٢١.
٥ معاني القرآن للفراء ١/ ٧١. جامع البيان ١/ ٦٢١. معاني القرآن وإعرابه ١/ ١٨٨. معالم التنزيل ص ٥٥. الكشاف
١/ ٢٠٠. المحرر الوجيز ١/ ١٨٩. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ٤٢. البحر المحيط ١/ ٥٤٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير
١/ ٣٢٨.
٦ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١/ ١٩٨.
386 · ص386
وليس بين القولين بُعد لأن كلاً منهما جزء من المعنى المراد فالانتظار قد يكون للسماع وغيره.
الآية الثانية: قوله تعالى: {وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا} [النساء: ٤٦].
وقال به من السلف: مجاهد، وعكرمة ١، وابن زيد ٢.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّمخشري، وابن عطية، وأبو حيَّان ٣.
الآية الثالثة: قوله تعالى: {فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} [النمل: ٣٥].
وقال به من السلف: ابن عباس، وأبو صالح ٤، وسعيد بن جبير ٥.
ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان ٦.
الآية الرابعة: قوله تعالى: {مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} [يس: ٤٩].
وقال به من السلف: عبد الله بن عمر، وقتادة، وابن زيد ٧.
ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيَّان، وابن كثير ٨.
الآية الخامسة: قوله تعالى: {انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ} [الحديد: ١٣].
وقال به من السلف: أبو أمامة الباهلي ٩.
١ ذكره عنهما ابن عطية ٢/ ٦٢.
٢ جامع البيان ٥/ ١٦٢.
٣ المرجع السابق نفسه. الكشاف ١/ ٥٥٠. المحرر الوجيز ٢/ ٦٢. البحر المحيط ٣/ ٦٦٣.
٤ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٢٨٧٩.
٥ ذكره عنه النَّحَّاس في معاني القرآن ٥/ ١٣١.
٦ جامع البيان ١٩/ ١٨٤. معاني القرآن للنحاس ٥/ ١٣١. معالم التنزيل ص ٩٦٠. الكشاف ٣/ ٣٦٩. المحرر الوجيز ٤/ ٢٥٩. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ١٣٣. البحر المحيط ٨/ ٢٣٧.
٧ جامع البيان ٢٣/ ١٩.
٨ جامع البيان ٢٣/ ١٩. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٣٢٠. معالم التنزيل ص ١٠٨١. المحرر الوجيز ٤/ ٤٥٦. الجامع لأحكام القرآن ١٥/ ٢٧. البحر المحيط ١/ ٥٤٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٣١٧.
٩ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ١٠/ ٣٣٣٧.
أبو أمامة: صدي بن عجلان الباهلي أبو أمامة صحابي مشهور له مائتاوخمسون حديثا مات سنة ٨١ هـ بحمص (الاستيعاب ٢/ ٧٣٦. الإصابة ٣/ ٤٢٠).