417 · ص417
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة، صحة وجوه أربعة هي:
الوجه الأول: العاقبة. ودل عليه قوله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ} [الأعراف: ٥٣].وقوله تعالى: {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ} [يونس: ٣٩]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.
الوجه الثاني: المنتهين. ودل عليه قوله تعالى: {ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} [آل عمران: ٧]، ومأخذه التفسير بالمثال؛ لأن من أمثلة التأويل المذموم معرفة منتهى ملك أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -.
الوجه الثالث: تعبير الرؤيا. ودل عليه قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} [يوسف: ٦].وقوله تعالى: {نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ} [يوسف: ٣٦]، وقوله تعالى: {أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ} [يوسف: ٤٥].وقوله تعالى: {وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} [يوسف: ١٠١]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة كما قال ابن فارس، وجائز أن يكون مأخذ هذا الوجه
السياق القرآني فالآيات كلها من سورة يوسف في سياق الرؤيا وتعبيرها.
الوجه الرابع: التحقيق. ودل عليه قوله تعالى: {هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ} [يوسف: ١٠٠]، ومأخذه التعبير عن الشيء بنتيجته.
وأما الوجه الذي هو:
- اللون. ففي قوله تعالى: {لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} [يوسف: ٣٧]. فقد تقدم مناقشته، ورد ابن عطية وابن تيميَّة له وأن الصحيح دخول هذه الآية ضمن أمثلة الوجه الرابع فيكون التأويل هنا بمعنى تعبير الرؤيا.
المطلب الثاني: دراسة وجوه كلمة التلاوة.
باب التلاوة:
قال ابن الجوزي:
«قال الزَّجَّاج: التلاوة في اللغة: اتباع بعض الشيء بعضاً.
وقد استتلاك الشيء: إذا جعلك تتبعه.
418 · ص418
قال الراجز:
قد جعلت دلوي تستتليني ولا أحب تبع القرين ١.
وقال ابن فارس: يقال تلوت القرآن تلاوة وتلوت فلاناً إذا اتبعته تلواً ٢. والتلاوة: بضم التاء والتلية بقية الشيء. يقال: تليت لي من حقي تلاوة وتلية، أي بقيت وأتليت أبقيت.
وذكر أهل التفسير أن التلاوة في القرآن على خمسة أوجه:
أحدها: القراءة، ومنه قوله تعالى في آل عمران: {بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: ٩٣]، وفيها: {يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ} [آل عمران: ١١٣]، وفي فاطر: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ} [فاطر: ٢٩].
والثاني: الإتباع، ومنه قوله تعالى: {وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا} [الشمس: ٢].
والثالث: الإنزال، ومنه قوله تعالى في القصص: {نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ} [القصص: ٣].
والرابع: العمل، ومنه قوله تعالى في البقرة: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} [البقرة: ١٢١]، أي: يعملون به حق عمله. قاله مجاهد.
والخامس: الرواية ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: ١٠٢]، أي: ما تروي. قاله ابن قتيبة ٣». ٤
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: القراءة.
ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:
١ معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٩. والبيت في اللسان مادة (تلا)؛ وتاج العروس (تلا)، ومعنى تستتليني: تستتبعني من ثقلها تستدعي اتباعي إياها.
٢ مجمل اللغة ١/ ١٤٩. وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ١٠٥، ومقاييس اللغة ص ١٥٦، والمحكم والمحيط الأعظم ٩/ ٥٣٦، وأساس البلاغة ١/ ٩٦.
٣ تفسير غريب القرآن ص ٥٧.
٤ نزهة الأعين النواظر ص ٢٢٠.