429 · ص429
والخامس: الصلاة. ومنه قوله تعالى في الروم: {وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا
وَحِينَ تُظْهِرُونَ} [الروم: ١٨]، أراد الصلوات الخمس» ١.
دراسة الوجوه التي ذكره ابن الجوزي:
الوجه الأول: الثناء والمدح.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} [آل عمران: ١٨٨].
واختلف السلف في تحديد المراد بالآية، واتفقوا على أن الحمد هنا الثناء والمدح، ومنهم: أبو سعيد الخدري، وابن عباس، وسعيد بن جبير، ومجاهد، والضحاك، والسدي، ابن جريج ٢.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٣.
الآية الثانية: قوله تعالى: {أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: ٧٩].
ويشهد له حديث ابن عمر رضي الله عنهما يقول: «إن الناس يصيرون يوم القيامة جُثاً، كل أمة تتبع نبيها، يقولون: يا فلان اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذلك يوم يبعثه الله المقام المحمود». ٤
ونحوه عن، أبي هريرة، وكعب بن مالك، وحذيفة بن اليمان ٥، وابن مسعود، وابن عباس
١ نزهة الأعين النواظر ص ٢٥١.
٢ جامع البيان ٤/ ٢٥٧.
٣ جامع البيان ٤/ ٢٥٧. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٩٧. معاني القرآن للنحاس ١/ ٥٢١. الكشاف ١/ ٤٨٠. المحرر الوجيز ١/ ٥٥٢. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٩٥. البحر المحيط ٣/ ٤٦٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ١٦٢.
٤ أخرجه البخاري، كتاب التوحيد، باب {عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا} [الإسراء: ٧٩]، برقم ٤٤٤١، ٤/ ١٧٤٨).
٥ كعب: ابن مالك بن أبي كعب عمرو بن القين بن كعب بن سواد بن غنم بن كعب الأنصاري السَلَمي بفتح السين واللام أبو عبد الله المدني الشاعر أحد الثلاثة شهد العقبة له ثمانون حديثا مات سنة ٥١ هـ (الاستيعاب ٣/ ١٣٢٣. الإصابة ٥/ ٦١١).
وحذيفة: ابن اليمان واسمه حسيل العبسي أبو عبد الله الكوفي حليف بني عبد الأشهل صحابي جليل من السابقين أعلمه رسول الله بما كان وما يكون إلى يوم القيامة من الفتن والحوادث له مائة حديث مات سنة ٣٦ هـ (الاستيعاب ١/ ٣٣٤. الإصابة ٢/ ٤٥).
430 · ص430
- رضي الله عنهم - ١. أن المقام المحمود في الآية هو الشفاعة.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٢.
تنبيه:
للسلف في الآية قول آخر: أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - يجلسه ربه على العرش معه، وقال به: ابن مسعود، وابن عباس ٣، مجاهد. ٤
وبالغ الواحدي في رده وتشنيعه ٥ لهذا القول؛ فقال: «وهذا قول رذل، موحش، فظيع، ونص الكتاب ينادي بفساد هذا التفسير، ... أن هذا القول كلام رذل ساقط لا يميل إليه إلا إنسان قليل العقل عديم الدين والله أعلم.
وقال ابن تيمية في احتمال الآية للوجهين: «إذا تبين هذا فقد حدّث العلماء المرضيون وأولياؤه المقبولون؛ أن محمدا رسول الله، يجلسه ربه على العرش معه روى ذلك محمد بن فضيل عن ليث عن مجاهد في تفسير {أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا} [الإسراء: ٧٩].وذكر ذلك من وجوه أخرى مرفوعة وغير مرفوعة، قال ابن جرير وهذا ليس مناقضا لما استفاضت به الأحاديث من أن المقام المحمود هو الشفاعة باتفاق الأئمة، من جميع من ينتحل الإسلام ويدعيه لا يقول أن إجلاسه على العرش منكرا، وإنما أنكره بعض الجهمية ٦، ولا ذكْره في تفسير الآية منكر». ٧
١ جامع البيان ١٥/ ١٨٠.
٢ جامع البيان ١٥/ ١٨٠. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٥٦. معاني القرآن للنحاس ٤/ ١٨٤. معالم التنزيل ص ٧٥٥. الكشاف ٢/ ٦٤٢. المحرر الوجيز ٣/ ٤٧٩. الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٢٠٠. البحر المحيط ٧/ ١٠١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ١٦٩.
٣ ذكره عنهما ابن الجوزي في زاد المسير ٨٢٨.
٤ جامع البيان ١٥/ ١٨٠.
٥ التفسير الكبير ٢١/ ٣٨٧. البحر المحيط ٧/ ١٠١. فتح الباري ١١/ ٤٢٧.وروح المعاني ١٥/ ١٧٨.
٦ الجهمية هم أصحاب جهم بن صفوان قالوا لا قدرة للعبد أصلا لا مؤثرة ولا كاسبة بل هو بمنزلة الجمادات والجنة والنار تفنيان بعد دخول أهلهما حتى لا يبقى موجود سوى الله تعالى (التعريفات ١٠٨).
٧ الفتاوى ٤/ ٣٧٤.وللاستزادة ينظر: العلو للعلي الغفار ص ١٢٤، وإيضاح الدليل في قطع حجج أهل التعطيل ص ٥٤. ومعارج القبول ١/ ١٨١.