← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
435 · ص435
المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الخاء. وفيه مطلبان: المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الخوف. باب الخوف قال ابن الجوزي: «الخوف والفزع يتقاربان. والخوف: لما يستقبل. والحزن: لما فات. وقال شيخنا: الخوف خاصة من خواص النفس تظهر ١. وذكر أهل التفسير أن الخوف في القرآن على خمسة أوجه: الأول: الخوف نفسه. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [آل عمران: ١٧٠]، وفي الأعراف: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا} [الأعراف: ٥٦]، وفي تنزيل السجدة: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} [السجدة: ١٦]. والثاني: العلم. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا} [البقرة: ١٨٢]، وفيها: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: ٢٢٩]، وفي سورة النساء: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: ٣]، وفيها: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} [النساء: ١٢٨]، وفي الأنعام: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا} [الأنعام: ٥١]. والثالث: الظن. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: ٢٢٩]. قال الفرَّاء: وهي في قراءة أُبي إلاَّ أن يظنا والخوف والظن يتقاربان في كلام العرب. قال الشاعر: أتاني كلام عن نصيب يقوله وما خفت يا سلام أنك عائبي ٢ وقد ألحق قوم هذا القسم بالذي قبله.
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٢٧٣، ومقاييس اللغة ص ٣١٧، والمحكم والمحيط الأعظم ٥/ ٣٠٥. ٢ معاني القرآن وإعرابه للفراء ١/ ١٤٦. وأحكام القرآن للجصاص ٢/ ٩٠.وهو لأبي الغول الطهوي.
436 · ص436
والرابع: القتال. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: {فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ} [الأحزاب: ١٩]، وفيها: {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ} [الأحزاب: ١٩]. والخامس: النكبة تصيب المسلمين من قتل أو هزيمة. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ} [النساء: ٨٣]. قال ابن عباس رضي اللَّه عنه: كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث سرية من السرايا فغلبت أو غُلبت، تحدثوا بذلك ولم يسكتوا حتى يكون النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - هو المحدث به» ١. دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الخوف نفسه. ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات: الآية الأولى: قوله تعالى {وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [آل عمران: ١٧٠]. وقال به من السلف: ابن جبير ٢، وابن إسحاق ٣. ومن المفسرين: ابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير ٤. الآية الثانية: قوله تعالى: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا} [الأعراف: ٥٦]. وقال به من السلف: ابن جريج ٥. ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٦.
١ نزهة الأعين النواظر ص ٢٧٩. ٢ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٨١٤. ٣ جامع البيان ٤/ ٢١٩. ٤ جامع البيان ٤/ ٢١٩. المحرر الوجيز ١/ ٥٤١. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٧٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٤٧. ٥ ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل ص ٤٦٧. ٦ جامع البيان ٨/ ٢٦٣. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٤٤. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٤. معالم التنزيل ص ٦٦٧. المحرر الوجيز ٢/ ٤١١. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٤٥. البحر المحيط ٥/ ٧٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٦٨.
→ prev 435–436 / 979 next ←