435 · ص435
المبحث الرابع: دراسة وجوه الكلمات القرآنية الواردة على حرف الخاء.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الخوف.
باب الخوف
قال ابن الجوزي:
«الخوف والفزع يتقاربان. والخوف: لما يستقبل. والحزن: لما فات.
وقال شيخنا: الخوف خاصة من خواص النفس تظهر ١.
وذكر أهل التفسير أن الخوف في القرآن على خمسة أوجه:
الأول: الخوف نفسه. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [آل عمران: ١٧٠]، وفي الأعراف:
{وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا} [الأعراف: ٥٦]، وفي تنزيل السجدة: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا} [السجدة: ١٦].
والثاني: العلم. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا} [البقرة: ١٨٢]، وفيها: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: ٢٢٩]، وفي سورة النساء: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: ٣]، وفيها: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا} [النساء: ١٢٨]، وفي الأنعام: {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا} [الأنعام: ٥١].
والثالث: الظن. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ} [البقرة: ٢٢٩].
قال الفرَّاء: وهي في قراءة أُبي إلاَّ أن يظنا والخوف والظن يتقاربان في كلام العرب. قال الشاعر:
أتاني كلام عن نصيب يقوله وما خفت يا سلام أنك عائبي ٢
وقد ألحق قوم هذا القسم بالذي قبله.
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٢٧٣، ومقاييس اللغة ص ٣١٧، والمحكم والمحيط الأعظم ٥/ ٣٠٥.
٢ معاني القرآن وإعرابه للفراء ١/ ١٤٦. وأحكام القرآن للجصاص ٢/ ٩٠.وهو لأبي الغول الطهوي.
436 · ص436
والرابع: القتال. ومنه قوله تعالى في الأحزاب: {فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ} [الأحزاب: ١٩]، وفيها: {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ} [الأحزاب: ١٩].
والخامس: النكبة تصيب المسلمين من قتل أو هزيمة. ومنه قوله تعالى في سورة النساء:
{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ} [النساء: ٨٣].
قال ابن عباس رضي اللَّه عنه: كان رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - إذا بعث سرية من السرايا فغلبت أو غُلبت، تحدثوا بذلك ولم يسكتوا حتى يكون النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - هو المحدث به» ١.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الخوف نفسه.
ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:
الآية الأولى: قوله تعالى {وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [آل عمران: ١٧٠].
وقال به من السلف: ابن جبير ٢، وابن إسحاق ٣.
ومن المفسرين: ابن جرير، وابن عطية، والقرطبي، وابن كثير ٤.
الآية الثانية: قوله تعالى: {وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا} [الأعراف: ٥٦].
وقال به من السلف: ابن جريج ٥.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٦.
١ نزهة الأعين النواظر ص ٢٧٩.
٢ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٨١٤.
٣ جامع البيان ٤/ ٢١٩.
٤ جامع البيان ٤/ ٢١٩. المحرر الوجيز ١/ ٥٤١. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٧٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٤٧.
٥ ذكره عنه البغوي في معالم التنزيل ص ٤٦٧.
٦ جامع البيان ٨/ ٢٦٣. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٤٤. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٤٤. معالم التنزيل ص ٦٦٧. المحرر الوجيز ٢/ ٤١١. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٤٥. البحر المحيط ٥/ ٧٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ١٦٨.