449 · ص449
الوجه الثاني: نقض العهد. ودل عليه قوله تعالى: {وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ} [المائدة: ١٣].وقوله تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً} [الأنفال: ٥٨]. ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كماقال الراغب الأصفهاني.
والثالث: ترك الأمانة. ودل عليه قوله تعالى: {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا} [النساء: ١٠٥]. وشهد له حديث قتادة بن النعمان، ومأخذه سبب النزول.
الوجه الرابع: المخالفة في الدين. ودل عليه قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} [الأنفال: ٧١].وقوله تعالى: {كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا} [التحريم: ١٠]. ومأخذه التفسير بالمثال.
وأما قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} [النساء: ١٠٧].
فقد تقدم أنني لم أقف على من قال به من السلف والمفسرين، وإنما الذي يذكرونه:
أن الخيانة هنا، خيانة الناس في أموالهم، وركوب الإثم في ذلك وغيره.
وبهذا يعود هذا المثال للوجه الذي قبله وهو ترك الأمانة، ويكفي في الدلالة على ذلك سبب نزول الآية هناك.
الوجه الخامس: الزنى. ودل عليه قوله تعالى: {وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ} [يوسف: ٥٢]، ومأخذه السياق القرآني.
450 · ص450
المبحث الخامس: دراسة وجوه الكلمة القرآنية الواردة على حرف الزاي.
وهي كلمة الزينة:
باب الزينة:
قال ابن الجوزي
«الزينة ما يحصل به التحسين للشيء حتى تتوق النفس إليه بالشهوة ١.
وذكر بعض المفسرين أن الزينة في القرآن على خمسة أوجه:
أحدهما: الحسن. ومنه قوله تعالى في البقرة: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [البقرة: ٢١٢]، وفي آل عمران: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ} [آل عمران: ١٤]، أي: حسن. وفي الملك: {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ} [الملك: ٥].
والثاني: الحلي. ومنه قوله تعالى في طه: {وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا} [طه: ٨٧].
والثالث: الزهرة. ومنه قوله تعالى في يونس: {رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا} [يونس: ٨٨]، وفي الكهف: {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [الكهف: ٤٦].
والرابع: الحشم. ومنه قوله تعالى في القصص: {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ} القصص: ٧٩].
والخامس: الملابس. ومنه قوله تعالى في الأعراف: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: ٣١]، وذلك أن الجاهلية كانوا يطوفون بالبيت عراة، فقيل خذوا ملابسكم عند كل صلاة» ٢.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الحسن.
ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:
الآية الأولى: قوله تعالى: {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [البقرة: ٢١٢].
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ٤٠٢، ومقاييس اللغة ص ٤٤٥، والقاموس (زين).
٢ نزهة الأعين النواظر ص ٣٣٩.