475 · ص475
والثاني: مخشيّ، كان يمشي مع رجلين من المنافقين وهما يستهزآن برسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فضحك فلما اطلع رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - على حالهم قال: " واللَّه ما تكلمت بشيء وإنما ضحكت تعجباً من قولهم "، فنزلت هذه الآية ١» ٢.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الجماعة.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات: ٩].
وقال به من السلف: ابن عباس، وابن زيد ٣.
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٤.
ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «فأمَّا الطائفة منَ النّاس فكأنّها جامعةٌ تُطِيفُ بالواحد أو بالشئ» ٥.
الوجه الثاني: المؤمنون.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ} [آل عمران: ١٥٤].
١ لباب النقول ١/ ١١٩، وذكره ابن حجر في الإصابة في تمييز الصحابة ٦/ ٥٣؛ فقال: «مخشي بسكون الخاء بعدها شين معجمة بن حمير مصغرا بالتثقيل الأشجعي له ذكر في مغازي بن إسحاق في غزوة تبوك وفي تفسير بن الكلبي بسنده إلى بن عباس، وبسند آخر إلى ابن مسعود، أنه ممن نزل فيه {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب} قال فكان ممن عفى عنه مخشي من حمير فقال يا رسول الله غير اسمي واسم أبي؛ فسماه عبد الله بن عبد الرحمن؛ فدعا مخشي ربه أن يقتل شهيدا حيث لا يعلم به فقتل يوم اليمامة ولم يعلم له أثر».
٢ نزهة الأعين النواظر ص ٤١٥.
٣ جامع البيان ٢٦/ ١٥٥.
٤ جامع البيان ٢٦/ ١٥٥. معالم التنزيل ص ١٢٢٠. الكشاف ٤/ ٣٩٧. المحرر الوجيز ٥/ ١٤٨. الجامع لأحكام القرآن
١٦/ ٢٠٧. البحر المحيط ٩/ ٥١٦. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٦٥٢.
٥ مقاييس اللغة ص ٦٠٤.
476 · ص476
ومعنى كلام السلف يدل عليه كقول عبد الرحمن بن عوف: «ألقي علينا النوم يوم أحد»، ونحوه عن أبي طلحة، وقتادة، والربيع بن أنس، وابن إسحاق ١.
ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٢.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه الثالث: المنافقون.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} [آل عمران: ١٥٤].
وقال به من السلف: قتادة، والربيع، وابن إسحاق، وابن زيد ٣.
ومن المفسرين: ابن جرير، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٤.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه الرابع: ثلاثة.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [النور: ٢].
وقال به من السلف: قتادة، والزهري ٥.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٦.
١ جامع البيان ٤/ ١٧٧.
٢ جامع البيان ٤/ ١٧٧. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٩٨. معالم التنزيل ص ٢٥٢. الكشاف ١/ ٤٥٥. المحرر الوجيز
١/ ٥٢٨. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٥٦. البحر المحيط ٣/ ٣٩٠. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٢٩.
٣ جامع البيان ٤/ ١٧٩.
٤ جامع البيان ٤/ ١٧٩. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٧٩. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٩٨. معالم التنزيل ص ٢٥٢. الكشاف ١/ ٤٥٥. المحرر الوجيز ١/ ٥٢٨. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٥٦. البحر المحيط ٣/ ٣٩١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٢٩.
٥ جامع البيان ١٨/ ٨٩.
٦ جامع البيان ١٨/ ٨٩. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٨. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٤٩٦. معالم التنزيل ص ٨٩٠. الكشاف ٣/ ٢١٥. المحرر الوجيز ٤/ ١٦٢. الجامع لأحكام القرآن ١٢/ ١١١. البحر المحيط ٨/ ٩. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٥٠٤.