513 · ص513
وقال به من السلف: عكرمة، والسدي، وقتادة ١.
ومن المفسرين: ابن جرير، والبغوي، وابن كثير ٢.
ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه التفسير بالمعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «ومن الباب الكِتَابُ، وهو الفَرْضُ، قال الله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: ١٨٣]» ٣.
الوجه الخامس: الحفظ.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} [النساء: ٨١].
وقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٤.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته التي يصير إليها، والكتابة هنا للحفظ؛ قال الزَّجَّاج: «يحفظه عليه ليجازيهم به» ٥.
نتيجة الدراسة
تحصل من تلك الدراسة، صحة الوجوه الخمسة وهي:
الوجه الأول: الأمر. ودل عليه قوله تعالى: {ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ} [المائدة: ٢١]، ومأخذه تفسير الشيء بما يقاربه.
الوجه الثاني: الجعل. ودل عليه قوله تعالى: {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران: ٥٣]، وقوله تعالى: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ} [المجادلة: ٢٢]، ومأخذه تفسير
١ جامع البيان ٥/ ٢٢٤.
٢ جامع البيان ٥/ ٢٢٤. معالم التنزيل ص ٣١٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٢٥.
٣ مقاييس اللغة مقاييس اللغة ص ٨٨٥.
٤ جامع البيان ٥/ ٢٣٣. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٨١. معاني القرآن للنحاس ٢/ ١٣٩. معالم التنزيل ص ٣٢٠. الكشاف ١/ ٥٧١. المحرر الوجيز ٢/ ٨٣. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ١٨٧. البحر المحيط ٣/ ٧٢٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٣٢٥.
٥ معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٨١.
514 · ص514
الشيء بنتيجته، وما يؤول إليه لأنهم إذا كُتبوا يجعلون مع الشاهدين، وإذا كَتب الإيمان في القلب جعله فيه.
الوجه الثالث: القضاء.
ودل عليه قوله تعالى: {لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} [آل عمران: ١٥٤]، وقوله تعالى:
{قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ} [براءة: ٥١]، وقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ} [الحج: ٤]، وقوله تعالى:
{كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة: ٢١]، ومأخذه أصل الكَتب كما قاله ابن قتيبة.
الوجه الرابع: الفرض. ودل عليه قوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} [البقرة: ١٨٣]، وقوله تعالى:
{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ} [البقرة: ١٧٨]، وقوله تعالى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ} [البقرة: ١٨٠]، وقوله تعالى:
{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} [البقرة: ٢١٦]، وقوله تعالى: {هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} البقرة: ٢٤٦]، وقوله تعالى: {فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا} [البقرة: ٢٤٦]، وقوله تعالى: {رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ} [النساء: ٧٧]، ومأخذه التفسير بالمعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.
الوجه الخامس: الحفظ. ودل عليه قوله تعالى: {وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ} [النساء: ٨١]، ومأخذه تفسير الشيء بنتيجته التي يصير إليها.