← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
555 · ص555
وقال به من المفسرين: السمرقندي ١. الآية الثالثة: قوله تعالى: {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ} [الفيل: ٣]. ولم أقف على من تكلم عن الإرسال والسياق يدل عليه. ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآيات، ومأخذه السياق القرآني. الوجه الثالث: الإخراج. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ} [القمر: ٢٧]. وقال به من المفسرين: البغوي، والزَّمخشري، والقرطبي، وابن كثير ٢. ويتبين مما تقدم، صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير بالمقارب لأن الإخراج قريب من البعث الذي هو أصل الإرسال في اللغة؛ ولذلك فقد جاءت عبارات المفسرين هنا «باعثوها ومخرجوها». الوجه الرابع: الإطلاق. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: {وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الأعراف: ١٣٤]. ومعنى كلام المفسرين يدل عليه؛ قالوا «وكانوا يكدونهم في العمل»، ومنهم: الزَّجَّاج، والنَّحَّاس، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان ٣. الآية الثانية: قوله تعالى: {أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ} [الشعراء: ١٧]. وقال به من المفسرين: الزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٤.
١ تفسير السمرقندي ٣/ ٣٥٢. ٢ معالم التنزيل ص ١٢٤٥. الكشاف ٤/ ٤٣٧. والجامع لأحكام القرآن ١٧/ ٩١. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٥١. ٣ معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٧٠. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٧١. المحرر الوجيز ٢/ ٤٤٥. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٧٣. البحر المحيط ٥/ ١٥٢. ٤ معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٨٥. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٦٨. معالم التنزيل ص ١٣٧. الكشاف ٣/ ٣١١. المحرر الوجيز ٤/ ٢٢٧. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٦٤. البحر المحيط ٨/ ١٤٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٤/ ٦٢٠.
556 · ص556
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآيتين، ومأخذه المعنى المشهور في اللغة؛ قال ابن عطية «وهو من الإرسال بمعنى الإطلاق وكما تقول أرسلت الحجر من يدي» ١. الوجه الخامس: الفتح. ومنه قوله تعالى في فاطر: {وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر: ٢]. وقال به من المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والزَّمخشري، وأبو حيان، وابن كثير ٢. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية. ومأخذه السياق القرآني لقوله تعالى في أول الآية: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ} [فاطر: ٢]. الوجه السادس: الإنزال. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} [نوح: ١١]. ولم أقف على من فسر الإرسال في هذه الآية. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية. ومأخذه السياق القرآني؛ وذلك باعتبار أن السماء هنا بمعنى المطر ويدل عليه قوله تعالى: (مدرارا). وجميع ماتقدم من وجوه وأمثلة عليها إنما يدل عليها سياق الآيات التي هي فيها، وإلافهي متقاربة، ووقوف المفسرين على تفسير معنى الإرسال قليل كما هو ملاحظ. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه السته وهي: الوجه الأول: البعث. ودل عليه قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا} [النساء: ٧٩]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس. الوجه الثاني: التسليط. ودل عليه قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا} [مريم: ٨٣]، وقوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا} [القمر: ١٩]، وقوله تعالى: {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ} [الفيل: ٣]، ومأخذه السياق القرآني.
١ المحرر الوجيز ٤/ ٢٢٧. ٢ جامع البيان ٢٢/ ١٤٠. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ٢٦٢. الكشاف ٣/ ٦٠٦. البحر المحيط ٩/ ١٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٢٧٤.
→ prev 555–556 / 979 next ←