← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
585 · ص585
وقال به من السلف: محمد بن السائب الكلبي ١. ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٢. ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه أحد أصلي اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «اللام والهاء والحرف المعتلّ أصلانِ صحيحان: أحدهما يدلُّ على شُغْل عن شَيءٍ بشئ، والآخر على نَبْذِ شئٍ من اليد» ٣، وقال السجستاني: «ألهاكم التكاثر شغلكم التكاثر»، وقال الراغب الأصفهاني: «ويقال ألهاه كذا أي شغله عما هو أهم إليه: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [التكاثر: ١]» ٤. نتيجة الدراسة: تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه الستة وهي: الوجه الأول: الاستهزاء. ودل عليه قوله تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا} [الأنعام: ٧٠]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب اللهو الاستهزاء. الوجه الثاني: ضرب الطبل والملاهي. ودل عليه قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا} [الجمعة: ١١]، وشهد له حديث جابر بن عبد الله - رضي الله عنه -، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب اللهو في الآية الطبل والملاهي. الوجه الثالث: الولد. ودل عليه قوله تعالى: {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} [الأنبياء: ١٧]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب اللهو الولد. الوجه الرابع: السرور الفاني. ودل عليه قوله تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} [الحديد: ٣٠]، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن السرور الفاني مثال اللهو.
١ ذكره عنه السمرقندي في تفسيره ٣/ ٥٨٨. ٢ معاني القرآن للفراء ٣/ ٢٨٧. جامع البيان ٣٠/ ١٦٠. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٣٥٧. معالم التنزيل ١٤٢٩. الكشاف ٤/ ٧٩٨. المحرر الوجيز ٥/ ٥١٨. الجامع لأحكام القرآن ٢٠/ ١١٥. البحر المحيط ١٠/ ٥٣٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٥٢٦. ٣ مقاييس اللغة ص ٩٠٥. ٤ تفسير غريب القرآن الكريم ص ٨٧. مفردات ألفاظ القرآن ص ٧٤٨.
586 · ص586
الوجه الخامس: الغناء. ودل عليه قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ} [لقمان: ٦]، ومأخذه التفسير بالمثال، لأن الغناء مثال للهو وليس هو كل اللهو. الوجه السادس: الشغل والمنع. ودل عليه قوله تعالى قوله تعالى: {وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ} [الحجر: ٣]، وقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ} [المنافقين: ٩]، وقوله تعالى: {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} [التكاثر: ١]، ومأخذه أحد أصلي اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس. المطلب السابع: دراسة وجوه كلمة النداء: باب النداء: قال ابن الجوزي: «النداء: استدعاء المخاطِب المخاطَب إذا كان بعيداً منه - وحروف النداء خمسة: " يا "، و" أيا "، و" هيا "، و" أي " و" ألف الاستفهام ". تقول: يا زيد، وأيا زيد، وهيا زيد، وأي زيد، وأزيد. وأنشدوا في " أيا ": أَيا بارِح الجَوْزَاءِ ما لَكَ لا تَرَى ... عِيالَكَ قد أَمْسَوا مَرامِيلَ جُوَّعا ١ وقال ذو الرمة في " هيا ": أيا ظبيةَ الوَعساءِ بين جُلاجل ... وبين النقا آأنتِ أمْ أُمُّ سالم؟ ٢ وأنشدوا في " أي ":
١ ذكر محقق النزهة أنه لم يقف عليه، وهو في جمهرة اللغة ١/ ٢٧٤، ولسان العرب (جنن) دون نسبة، وقال ابن دريد في معناه: هذا رجل إما أن يريد أن يلقط التمر إذا نَفَضته البوارح من النخل، وإما أن يكون لصا يريد ان يطرد طريدة فيطلب الريح فتعفي أثره. ٢ ديوان ذي الرمة ص ٥٠٤، والوعساء: موضع بين الثعلبية والخزيمية على جادة الحاج وهي شقائق رمل متصلة، والمعنى أأنت احسن أم أم سالم؟. وذو الرمة: غيلان بن عقبة بن بهيش ويكنى أبا الحرث، وهو من بني صعب بن ملكان بن عدي، بن عبد مناة (طبقات فحول الشعراء ١/ ٥٤٩. الشعر والشعراء ١/ ٥٢٤).
→ prev 585–586 / 979 next ←