599 · ص599
والوِجْدُ: اليسار والسَّعةُ. وفي التنزيل العزيز: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: ٦]» ١.
الوجه الخامس: الرؤية.
ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:
الآية الأولى: قوله تعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [النساء: ٨٩].
الآية الثانية: قوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ} [التوبة: ٥]،
الآية الثالثة: قوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} [الضحى: ٧].
ولم أقف على من فسر (وجد) في الآيات بالرؤية؛ غير إن السياق ظاهر في الوجه ولما بين
(وجد) وبين الرؤية من تلازم.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير باللازم.
الوجه السادس: القراءة.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا} [آل عمران: ٣٠].
الآية الثانية: قوله تعالى: {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} [آل عمران: ٤٩].
ولم أقف على من فسر (وجد) في الآيات بالقراءة؛ وقد قال ابن الجوزي: «وهذا الوجه لا أراه إلا داخلاً في الوجه الأول».
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه خمسة وهي:
الوجه الأول: الإصابة والمصادفة.
ودل عليه قوله تعالى: {إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ} [النمل: ٢٣]، وقوله تعالى:
{وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ} [القصص: ٢٣]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة
١ مفردات ألفاظ القرآن ٨٥٥. لسان العرب (وجد).
600 · ص600
الوجه الثاني: العلم.
ودل عليه قوله تعالى: {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ} [الأعراف: ١٠٢]، ومأخذه التفسير باللازم بالنسبة إلى الله تعالى، كما دل عليه كلام ابن القيم قريبا.
الوجه الثالث: الاستطاعة.
ودل عليه قوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ} [النساء: ٩٢]، وقوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا} [المجادلة: ٤]، وشهد له حديث خويلة بنت مالك بن ثعلبة، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الرابع: اليسار.
ودل عليه قوله تعالى: {أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ} [الطلاق: ٦]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال الراغب الأصفهاني وابن منظور.
الوجه الخامس: الرؤية. ودل عليه قوله تعالى: {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} [النساء: ٨٩]. وقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ} [التوبة: ٥]، وقوله تعالى: {وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى} [الضحى: ٧]، ومأخذه السياق القرآني، ويجوز أن يكون مأخذه التفسير باللازم.
وأما الوجه: القراءة. ففي قوله تعالى: {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا}
[آل عمران: ٣٠]. وقوله تعالى: {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} [آل عمران: ٤٩]، فلم أقف على من فسر (وجد) في الآيات بالقراءة؛ وقد قال ابن الجوزي: «وهذا الوجه لا أراه إلا داخلاً في الوجه الأول».
المطلب التاسع: دراسة وجوه كلمة الوجه:
باب الوجه:
قال ابن الجوزي:
«الوجه: في الأصل اسم للعضو المخصوص في الحيوان. وسمي وجهاً لأن المواجهة تقع به في غالب الحال. ثم يستعار ذلك في كل ما يراد تقديمه على ما سواه. فيقال: هذا وجه الرأي، وهذا وجه القوم ومستقبل كل شيء: وجه. ووجه النهار: أوله. وأنشد الزَّجَّاج في ذلك: