601 · ص601
مَنْ كان مَسْروراً بمَقْتَلِ مالِكٍ ... فليأْتِ نِسْوَتَنا بوَجْهِ نهارِ
يَجِدِ النسَاءَ حَوَاسِراً يَنْدُبْنَهُ ... يَلْطُمْنَ أوجُهَهُنَّ بالأسْحَارِ ١
وذكر أهل التفسير أن الوجه في القرآن على ستة أوجه:
أحدها: الوجه المعروف في الحيوان. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٤٤]، وفي آل عمران: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: ١٠٦]، وفي سورة النساء: {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا} [النساء: ٤٧].
والثاني: الدين. ومنه قوله تعالى في النساء: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [النساء: ١٢٥]، أي: أخلص دينه - وفي لقمان: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [لقمان: ٢٢].
والثالث: الذات. ومنه قوله تعالى في الأنعام: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الأنعام: ٥٢]، وفي الكهف: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: ٢٨]، وفي القصص: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: ٨٨]، وفي الروم: {يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} [الروم: ٣٨]، وفي هل أتى:
{إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} [الإنسان: ٩]، أي: اللَّه.
والرابع: الأول. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ} [آل عمران: ٧٢].
والخامس: العلم. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: ١١٥]، أي: علمه، حكاه محمد بن القاسم النحوي.
١ البيتان لربيع بن زياد يرثي مالك بن زهير، والبيتان في الأغاني ١٧/ ١٨١. وديوان الحماسة ص ٤١٣، ومجمع الأمثال
٢/ ١١٣، وصبح الأعشى ١/ ٤٦١، والمعنى: خليق بمن كان مسرورا بمقتل مالك أن يسر، وقد بلغ الحزن مبلغه حتى أن نساءنا يبكينه من أول النهار، وأذهلهن الحزن عن الستر فهن حواسر.
وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ١٠٣٦. مقاييس اللغة ص ١٠٤٤. لسان العرب (وجه).
602 · ص602
والسادس: الحقيقة. ومنه قوله تعالى في المائدة: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا} [المائدة: ١٠٨]، أي على حقيقتها» ١.
دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي:
الوجه الأول: الوجه المعروف في الحيوان.
ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات:
الآية الأولى: قوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٤٤].
وقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٢.
الآية الثانية: قوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: ١٠٦].
اختلف السلف في تحديد من المراد بالآية واتفقوا على أن الوجه في الآية الوجهُ المعروف؛ ومنهم: أبي بن كعب، وأبو أمامة، وابن عباس، والحسن، وقتادة، والسُّدي، والشعبي ٣.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٤.
الآية الثالثة: قوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا} [النساء: ٤٧].
وقال به من السلف: ابن عباس، وعطية العوفي، وقتادة ٥.
ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية،
١ نزهة الأعين النواظر ص ٦١٧.
٢ معاني القرآن للفراء ١/ ٨٤. جامع البيان ٢/ ٣٠. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٢٢. معالم التنزيل ٧١. الكشاف ١/ ٢٢٧. المحرر الوجيز ١/ ٢٢٢. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١٠٧. البحر المحيط ٢/ ٢٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٠٠.
٣ جامع البيان ٤/ ٥٣. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٧٢٨.
٤ جامع البيان ٤/ ٥٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٣. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٥٦. معالم التنزيل ٢٣٤. المحرر الوجيز ١/ ٤٨٧. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٠٧. البحر المحيط ٣/ ٢٩٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٨٢.
٥ جامع البيان ٥/ ١٦٢.