← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
601 · ص601
مَنْ كان مَسْروراً بمَقْتَلِ مالِكٍ ... فليأْتِ نِسْوَتَنا بوَجْهِ نهارِ يَجِدِ النسَاءَ حَوَاسِراً يَنْدُبْنَهُ ... يَلْطُمْنَ أوجُهَهُنَّ بالأسْحَارِ ١ وذكر أهل التفسير أن الوجه في القرآن على ستة أوجه: أحدها: الوجه المعروف في الحيوان. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٤٤]، وفي آل عمران: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: ١٠٦]، وفي سورة النساء: {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا} [النساء: ٤٧]. والثاني: الدين. ومنه قوله تعالى في النساء: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [النساء: ١٢٥]، أي: أخلص دينه - وفي لقمان: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ} [لقمان: ٢٢]. والثالث: الذات. ومنه قوله تعالى في الأنعام: {وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الأنعام: ٥٢]، وفي الكهف: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: ٢٨]، وفي القصص: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [القصص: ٨٨]، وفي الروم: {يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ} [الروم: ٣٨]، وفي هل أتى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ} [الإنسان: ٩]، أي: اللَّه. والرابع: الأول. ومنه قوله تعالى في آل عمران: {آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ} [آل عمران: ٧٢]. والخامس: العلم. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: ١١٥]، أي: علمه، حكاه محمد بن القاسم النحوي.
١ البيتان لربيع بن زياد يرثي مالك بن زهير، والبيتان في الأغاني ١٧/ ١٨١. وديوان الحماسة ص ٤١٣، ومجمع الأمثال ٢/ ١١٣، وصبح الأعشى ١/ ٤٦١، والمعنى: خليق بمن كان مسرورا بمقتل مالك أن يسر، وقد بلغ الحزن مبلغه حتى أن نساءنا يبكينه من أول النهار، وأذهلهن الحزن عن الستر فهن حواسر. وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ١٠٣٦. مقاييس اللغة ص ١٠٤٤. لسان العرب (وجه).
602 · ص602
والسادس: الحقيقة. ومنه قوله تعالى في المائدة: {ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا} [المائدة: ١٠٨]، أي على حقيقتها» ١. دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الوجه المعروف في الحيوان. ومثل له ابن الجوزي بثلاث آيات: الآية الأولى: قوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [البقرة: ١٤٤]. وقال به من المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٢. الآية الثانية: قوله تعالى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} [آل عمران: ١٠٦]. اختلف السلف في تحديد من المراد بالآية واتفقوا على أن الوجه في الآية الوجهُ المعروف؛ ومنهم: أبي بن كعب، وأبو أمامة، وابن عباس، والحسن، وقتادة، والسُّدي، والشعبي ٣. ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٤. الآية الثالثة: قوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا} [النساء: ٤٧]. وقال به من السلف: ابن عباس، وعطية العوفي، وقتادة ٥. ومن المفسرين: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية،
١ نزهة الأعين النواظر ص ٦١٧. ٢ معاني القرآن للفراء ١/ ٨٤. جامع البيان ٢/ ٣٠. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٢٢. معالم التنزيل ٧١. الكشاف ١/ ٢٢٧. المحرر الوجيز ١/ ٢٢٢. الجامع لأحكام القرآن ٢/ ١٠٧. البحر المحيط ٢/ ٢٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ١/ ٤٠٠. ٣ جامع البيان ٤/ ٥٣. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٧٢٨. ٤ جامع البيان ٤/ ٥٣. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٥٣. معاني القرآن للنحاس ١/ ٤٥٦. معالم التنزيل ٢٣٤. المحرر الوجيز ١/ ٤٨٧. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٠٧. البحر المحيط ٣/ ٢٩٢. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٨٢. ٥ جامع البيان ٥/ ١٦٢.
→ prev 601–602 / 979 next ←