615 · ص615
{وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} [التوبة: ٩٢]، والتأويل: ولا على الذين -إذا ما أتوك لتحملهم وقلت لا أجد ما أحملكم عليه - تولوا» ١.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه أربعة، وتبديل مسمى الخامس؛ وهي:
الوجه الأول: بمعنى العطف. ودل عليه قوله تعالى: {أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ} [الصافات: ١٦ - ١٧]. وتم التنبيه على أن الوجه على قراءة فتح الواو، ومأخذه الاستعمال العربي؛ كما قال ابن فارس.
الوجه الثاني: بمعنى القسم. ودل عليه قوله تعالى: {وَاللَّهِ رَبِّنَا} [الأنعام: ٢٣]، ومأخذه الاستعمال العربي؛ كما قال الخليل وابن فارس.
الوجه الثالث: بمعنى " إذ ". ودل عليه قوله تعالى: {وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ} [آل عمران: ١٥٤]، ومأخذه الاستعمال العربي؛ كما قال الزَّجَّاجي.
الوجه الرابع: أن تكون مضمرة. ودل عليه قوله تعالى: {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ} [التوبة: ٩٢]، ومأخذه الاستعمال العربي؛ كما قال ابن فارس.
وأما الوجه: صلة. ففي قوله تعالى: {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ} [الحجر: ٤]، قد تقدم عرض الخلاف وترجيح: أن لها معنى وهو واو الحال، وتقديمه على القول بأنه صلة، والتدليل عليه من كلام العكبري وشيخ الإسلام ابن تيمية، وبهذا ينقل مسمى هذا الوجه إلى: واو الحال.
وبين هذا الوجه بمسماه الجديد وبين الوجه الذي هو بمعنى (إذ) تقارب شديد لأن الواو في الموضعين للحال؛ غير أن تأويل المتقدمين لها بإذ لا يستقيم هنا.
وأما الوجه: الجمع. ففي قوله تعالى: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ} [المائدة: ٦]. قد تقدم أنه ليس فرق بين الجمع والعطف فيدخل هذا المثال في الوجه الأول.
١ الصاحبي ص ٧٩.
616 · ص616
المبحث الثاني: دراسة الكلمات القرآنية الواردة على سبعة أوجه مرتبة على حروف المعجم. وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: دراسة وجوه كلمة الإمساك:
باب الإمساك:
قال ابن الجوزي:
«الإمساك: الحبس. وضده: الإطلاق. والإمساك: أيضاً: البخل، يقال: فلان ممسك، أي: بخيل، والمَسْك: بفتح الميم وتسكين السين، الإهاب، وبكسر الميم: الطيب المعروف. وبفتح الميم والسين: الأسورة من الذَّبْل واحدها مَسَكة. والذَّبْل: شيء كالعاج ١.
وذكر بعض المفسرين أن الإمساك في القرآن على سبعة أوجه:
أحدها: المراجعة للزوجة. ومنه قوله تعالى في البقرة: {فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩]، وفي الطلاق: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: ٢].
والثاني: الحبس. ومنه قوله تعالى في سورة النساء: {فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ} [النساء: ١٥].
والثالث: البخل. ومنه قوله تعالى في بني إسرائيل: {إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ} [الإسراء: ١٠٠].
والرابع: الحفظ. ومنه قوله تعالى في الحج: {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ} [الحج: ٦٥]، وفي فاطر: {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا} [فاطر: ٤١] وفي الملك: {مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ} [الملك: ١٩].
والخامس: المنع. ومنه قوله تعالى في فاطر: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ} [فاطر: ٢]، وفي الزمر: {هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} [الزمر: ٣٨].
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٩١٠. مقاييس اللغة ص ٩٤٨. المحكم والمحيط الأعظم ٦/ ٧٣٤.