← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
669 · ص669
والرابع: التسمية. ومنه قوله تعالى في براءة: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [براءة: ٣١]، أي: سموهم. والخامس: النسج. ومنه قوله تعالى في العنكبوت: {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا} [العنكبوت: ٤١]. والسادس: العبادة. ومنه قوله تعالى في الأعراف: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ} [الأعراف: ١٥٢]، وفي الزمر: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} [الزمر: ٣]. والسابع: الجعل. ومنه قوله تعالى في النحل: {تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ} [النحل: ٩٢]، وفي الكهف: {وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا} [الكهف: ٥٦]، وفي المنافقين: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً} [المنافقين: ٢]. الثامن: البناء. ومنه قوله تعالى في التوبة: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا} [التوبة: ١٠٧]. وفي الكهف: {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا} [الكهف: ٢١]، وفي الشعراء: {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ} [الشعراء: ١٢٩]. والتاسع: الرضا. ومنه قوله تعالى في المزمل: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا} [المزمل: ٩]. والعاشر: العصر. ومنه قوله تعالى في النحل: {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} [النحل: ٦٧]» ١. دراسة الوجوه التي ذكرها ابن الجوزي: الوجه الأول: الاختيار. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: ١٢٥]. ولم أقف على من فسر الاتخاذ هنا بالاختيار، وإنما الذي ذكره الشوكاني أن اتخذ على أصلها من معنى جعل وصير إذا
١ نزهة الأعين النواظر ص ١٥٩.
670 · ص670
نصبت مفعولين فقال: «أي جعله صفوة له وخصه» ١. وقال السمين الحلبي: «وإذا كان بمعنى التصيير تعدى لمفعولين كقوله: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: ١٢٥]» ٢. الآية الثانية: قوله تعالى: {مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ} [المؤمنين: ٩١]. ولم أقف على من فسر الاتخاذ هنا بالاختيار؛ وإنما وقفت على أصلها من معنى الجعل؛ قال العكبري: «وقد تأتى اتخذت متعدية إلى مفعول واحد، إذا كانت بمعنى جعل وعمل كقوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدٍ} [البقرة: ١١٦]، وكقولك: اتخذت دارا وثوبا وما أشبه ذلك» ٣. ويتبين مما تقدم بقاء لفظ الاتخاذ على معنى الجعل في المثالين؛ ففي المثال الأول بمعنى الجعل والتصيير وفي الثاني بمعنى الجعل والعمل. الوجه الثاني: الصياغة. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ} [الأعراف: ١٤٨]. ويستقيم هذا الوجه إذا أريد بالاتخاذ الجعل الذي هو العمل لا الجعل الذي هو التصيير؛ فإن أريد به العمل فهو بمعنى الصياغة والذي عمله وصاغه السامري؛ قال أبو حيان: «فإن كان الاتخاذ بمعنى جعله إلها، صح نسبته إلى القوم، وإن كان بمعنى العمل فالمتخذ إنما هو السامري» ٤. ويوحي كلام الشنقيطي بأن الأولى أن تكون بمعنى التصيير مع حذف المفعول الثاني؛ فقال: «وقد قدمنا في سورة البقرة أن جميع آيات اتخاذهم العجل إلها حذف فيها المفعول الثاني في جميع القرآن كما في قوله هنا: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ}
١ فتح القدير ص ٣٩٣. ٢ عمدة الحفاظ ١/ ٧٦. ٣ التبيان في إعراب القرآن للعكبري ١/ ٦٣. ٤ البحر المحيط ٥/ ١٧٦.
→ prev 669–670 / 979 next ←