← المكتبة ▭ 1 page
زوائد ابن الجوزي على مقاتل في الوجوه والنظائر
فهد بن إبراهيم الضالع علوم القرآن وأصول التفسير
A− A+
671 · ص671
[الأعراف: ١٤٨]. أي اتخذوه إلها، وقد قدمنا أن النكتة في حذفه دائما التنبيه على أنه لا ينبغي التلفظ بأن عجلا مصطنعا من جماد إله». ١ ويتبين مما تقدم بقاء لفظ الاتخاذ على معنى الجعل والتصيير في المثال. الوجه الثالث: السلوك. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا} [الكهف: ٦١]. ولم أقف على من فسر الاتخاذ بالسلوك هنا؛ وإنما يذكر المفسرون السلوك تفسيرا للسرب ٢، والذي يدل عليه كلامهم أنها بمعنى جعل وصير؛ قال النَّحَّاس، وأبو السعود، والألوسي، والشوكاني: «انتصاب سربا على أنه المفعول الثاني لاتخذ أي اتخذ سبيلا سربا» ٣. ويتبين مما تقدم بقاء لفظ الاتخاذ على معنى الجعل والتصيير في المثال. الوجه الرابع: التسمية. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ} [براءة: ٣١]. ولم أقف على من فسر الاتخاذ بالتسمية هنا؛ والذي يدل عليه كلامهم أنها على أصلها من الجعل؛ قال القرطبي: «قال أهل المعاني جعلوا أحبارهم ورهبانهم كالأرباب حيث أطاعوهم في كل شيء» ٤. ويشهد على بقاء معنى التصيير حديث عدي بن حاتم قال أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: «يا عدي اطرح عنك هذا الوثن وسمعته يقرأ في سورة براءة: {اتَّخَذُوا
١ أضواء البيان ٢/ ٤٠. ٢ تفسير غريب القرآن لابن قتيبة ص ٢٢٩. تفسير السمرقندي ٢/ ٣٥٤.النكت والعيون ٣/ ٣٢٣. معاني القرآن للفراء ٢/ ١٥٤. جامع البيان ١٥/ ٣٣٢. معاني القرآن وإعرابه ٣/ ٢٩٩. معاني القرآن للنحاس ٤/ ٢٦٥. معالم التنزيل ٧٨٤. الكشاف ٢/ ٦٨٤. زاد المسير ص ٨٥٩. الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١٢. ٣ إعراب القرآن للنحاس ٢/ ٣٠٠. إرشاد العقل السليم ٥/ ٢٣٣. روح المعاني ١٥/ ٣١٨. فتح القدير ص ١٠١٦. ٤ الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٧٧.
672 · ص672
أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}} [براءة: ٣١]، قال: أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه» ١. قال سليمان آل الشيخ: «صرح - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحديث بأن عبادة الأحبار والرهبان هي طاعتهم في تحريم الحلال وتحليل الحرام وهو طاعتهم في خلاف حكم الله ورسوله» ٢. ويتبين مما تقدم بقاء لفظ الاتخاذ على معنى الجعل والتصيير في المثال. الوجه الخامس: النسج. ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا} [العنكبوت: ٤١]. ولم أقف على من فسر الاتخاذ بالنسج هنا؛ وهو بمعنى جعل التي هي العمل؛ أي عملت بيتا ويدل عليه قول العكبري المتقدم: «وقد تأتى اتخذت متعدية إلى مفعول واحد، إذا كانت بمعنى جعل وعمل كقوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} [البقرة: ١١٦]، وكقولك: اتخذت دارا وثوبا وما أشبه ذلك» ٣. ويتبين مما تقدم بقاء لفظ الاتخاذ على معنى الجعل والعمل في المثال. الوجه السادس: العبادة. ومثل له ابن الجوزي بآيتين: الآية الأولى: قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ} [الأعراف: ١٥٢]. الآية الثانية: قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} [الزمر: ٣]. ولم أقف على من فسر الآيتين بالعبادة؛ ووقفت على من فسرهما بالجعل؛ قال ابن سيده: «{إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ} [الأعراف: ١٥٢]، أراد اتخذوه إلها، فحذف الثاني، لأن الاتخاذ
١ أخرجه الترمذي ٥/ ٢٧٨ برقم ٣٠٩٥، وصححه الألباني (صحيح سنن الترمذي برقم ٢٤٧١). ٢ تيسير العزيز الحميد ٤٨٩. ٣ التبيان في إعراب القرآن للعكبري ١/ ٦٣.
→ prev 671–672 / 979 next ←