683 · ص683
الله ويصبرون على الأذى قال الله عز وجل: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} [آل عمران: ١٨٦]». ١
وقال به من السلف: عكرمة، والزهري ٢.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٣.
الآية الثانية: قوله تعالى: {وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا} [النساء: ١٦].
وقال به من السلف: ابن عباس، وسعيد بن جبير ٤، وقتادة، ومجاهد ٥.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٦.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الأذى السب والتعيير.
الوجه التاسع: العذاب.
ومثل له ابن الجوزي بآيتين:
الآية الأولى: قوله تعالى: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} [الأعراف: ١٢٩].
ومعنى كلام السلف يدل عليه؛ كقول السُّدي: «كانوا يذبحون أبناءنا، ويستحيون نساءنا» ٧.
وتبع السلفَ المفسرون في ذلك ومنهم: الفرَّاء، وابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ٨.
الآية الثانية: قوله تعالى: {فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} [العنكبوت: ١٠].
وقال به من السلف: ابن عباس، والحسن، والضحاك، وابن زيد ٩، ومجاهد، وعطاء ١٠.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ١١.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الأذى العذاب.
الوجه العاشر: ما يؤذي الإنسان.
ومثل له ابن الجوزي بقوله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى} [البقرة: ٢٢٢].
١ أخرجه البخاري (كتاب التفسير، باب {ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا} [آل عمران: ١٨٦]، ٤/ ١٦٦٣، برقم ٤٢٩٠).
٢ جامع البيان ٤/ ٢٥٠.
٣ جامع البيان ٤/ ٢٥٠. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٤٩٦. معاني القرآن للنحاس ١/ ٥١٩. الكشاف ١/ ٤٧٨. المحرر الوجيز ١/ ٥٥١. الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٩٣. البحر المحيط ٣/ ٤٦٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ١٦٠.
٤ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٣/ ٨٩٥.
٥ جامع البيان ٤/ ٣٧٢.
٦ جامع البيان ٤/ ٣٧٢. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٢٩. معالم التنزيل ٢٨٣. الكشاف ١/ ٥١٩. المحرر الوجيز ٢/ ٢٢. الجامع لأحكام القرآن ٥/ ٥٧. البحر المحيط ٣/ ٥٥٨. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٢/ ٢٠٩.
٧ جامع البيان ٩/ ٣٦.
٨ معاني القرآن للفراء ١/ ٣٩١. جامع البيان ٩/ ٣٦. معاني القرآن وإعرابه ٢/ ٣٧٠. معاني القرآن للنحاس ٣/ ٦٦. معالم التنزيل ٤٨٣. الكشاف ٢/ ١٣٥. المحرر الوجيز ٢/ ٤٤٢. الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٦٨. البحر المحيط ٥/ ١٤٥. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٣/ ١٩٤.
٩ جامع البيان ٢٠/ ١٦٢.
١٠ تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٣٧.
١١ جامع البيان ٢٠/ ١٦٢. معاني القرآن وإعرابه ٤/ ١٦١. معاني القرآن للنحاس ٥/ ٢١٣. معالم التنزيل ٩٩٢. الكشاف ٣/ ٤٤٨. المحرر الوجيز ٤/ ٣٠٨. الجامع لأحكام القرآن ١٣/ ٢١٨. البحر المحيط ٨/ ٣٤٤. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٥/ ٤٤.
684 · ص684
واختلف السلف في تحديد المراد بالقذر واتفقوا على أنه ما يؤذي الإنسان؛ ومنهم: ابن عباس، وقتادة، والسُّدي، ومجاهد ١.
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والنَّحَّاس، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان ٢.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الهمزة والذال والياء أصل واحد، وهو الشيء تتكرَّهُه ولا تَقِرُّ عليه، تقول: آذَيْتُ فلاناً أُوذِيهِ» ٣.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة وجوه سبعة وهي:
الوجه الأول: العصيان. ودل عليه قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ} [الأحزاب: ٥٧]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الأذى العصيان.
الوجه الثاني: المن. ودل عليه قوله تعالى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى} [البقرة: ٢٦٣]، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه الثالث: القمل. ودل عليه قوله تعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ} [البقرة: ١٩٦]، وشهد له حديث كعب بن عُجْرَةَ - رضي الله عنه -، ومأخذه سبب النزول.
الوجه الرابع: القذف بالغيب. ودل عليه قوله تعالى: {لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا} [الأحزاب: ٦٩]، وشهد له حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، ومأخذه تفسير القرآن بالسنة.
الوجه الخامس: العذاب. ودل عليه قوله تعالى: {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} [الأعراف: ١٢٩]، وقوله تعالى: {فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ} [العنكبوت: ١٠]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الأذى العذاب.
الوجه السادس: السب والتعيير. ودل عليه قوله تعالى: {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا} [آل عمران: ١٨٦]. وشهد
١ جامع البيان ٢/ ٥٠٥. تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم ٢/ ٤٠١.
٢ جامع البيان ٥/ ١٠٥. معاني القرآن وإعرابه ١/ ٢٩٧. معاني القرآن للنحاس ١/ ١٨٢. معالم التنزيل ٢٩٨. الكشاف ١/ ٢٩٢. المحرر الوجيز ١/ ٢٩٨. الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٥٧. البحر المحيط ٢/ ٤٢٢.
٣ مقاييس اللغة ص ٥١.