699 · ص699
ومن المفسرين: ابن جرير، والزَّجَّاج، والبغوي، والزَّمخشري، وابن عطية، والقرطبي، وأبو حيان، وابن كثير ١.
ويتبين مما تقدم صحة هذا الوجه في معنى الآية، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ قال ابن فارس: «الثاء والقاف واللام أصلٌ واحدٌ يتفرّع منه كلماتٌ متقاربة، وهو ضِدّ الخِفّة، ولذلك سُمِّي الجنُّ والإنس الثَّقَلَيْن، لكثرة العدد» ٢.
نتيجة الدراسة:
تحصل من تلك الدراسة صحة الوجوه العشرة، وهي:
الوجه الأول: الرزانة. ودل عليه قوله تعالى: {حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا} [الأعراف: ٥٧]، وقوله تعالى: {فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا} [الأعراف: ١٨٩]، ومأخذه أصل اللفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.
الوجه الثاني: الزاد والمتاع. ودل عليه قوله تعالى: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ} [النحل: ٧]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.
الوجه الثالث: الكنوز. ودل عليه قوله تعالى: {وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا} [الزلزلة: ٢]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة كما قال ابن فارس.
الوجه الرابع: الشدة. ودل عليه قوله تعالى: {وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا} [الإنسان: ٢٧]، ومأخذه التفسير باللازم لأن من لوازم ثقل ذلك اليوم شدته.
الوجه الخامس: الرجحان. ودل عليه قوله تعالى: {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} [الأعراف: ٨]، وقوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} [القارعة: ٦]، ومأخذه السياق القرآني.
الوجه السادس: الأوزار. ودل عليه قوله تعالى: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ} [العنكبوت: ١٣]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الثقل يوم القيامة الأوزار.
١ جامع البيان ٢٧/ ١٦٨. معاني القرآن وإعرابه ٥/ ٩٩. معالم التنزيل ١٦٢٠. الكشاف ٤/ ٤٤٨. المحرر الوجيز ٥/ ٢٣٠. الجامع لأحكام القرآن ١٧/ ١١٠. البحر المحيط ١٠/ ٥٣. تفسير القرآن العظيم لابن كثير ٦/ ٦٦.
٢ مقاييس اللغة ص ١٦٩.
700 · ص700
الوجه السابع: الركون إلى الدنيا. ودل عليه قوله تعالى: {اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} [التوبة: ٣٨]، ومأخذه تفسير الشيء بسببه لأن من أسباب الثقل الركون إلى الدنيا.
الوجه الثامن: الشيوخ. ودل عليه قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: ٤١]،، ومأخذه التفسير بالمثال.
الوجه التاسع: عظيم القدر. ودل عليه قوله تعالى: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} [المزمل: ٥]، وشهد له حديث عائشة رضي الله عنها، ومأخذ تفسير الشيء بسببه فمن أسباب ثقل القرآن عظمة قدره.
الوجه العاشر: العالَم. ودل عليه قوله تعالى: {سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ} [الرحمن: ٣١]، ومأخذه المعنى المشهور للفظ في اللغة؛ كما قال ابن فارس.
المطلب الخامس: دراسة وجوه كلمة الرزق:
باب الرزق:
قال ابن الجوزي:
«والرزق: العطاء، وجمعه أرزاق. وارتزق الجند: أخذوا أرزاقهم. والرَّزْقة المرة الواحدة ١.
وذكر أهل التفسير أن الرزق في القرآن على عشرة أوجه:
أحدهما: العطاء. ومنه قوله تعالى في البقرة: {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [البقرة: ٣]، وفيها: {أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} [البقرة: ٢٥٤].
والثاني: الطعام. ومنه قوله تعالى في البقرة: {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا} أي: أطعموا. {قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ} [البقرة: ٢٥]، أي: أطعمنا.
والثالث: الغداء والعشاء. ومنه قوله تعالى في مريم: {وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا} [مريم: ٦٢].
والرابع: المطر. ومنه قوله تعالى في الجاثية: {وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ} [الجاثية: ٥]، في الذاريات: {وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ} [الذاريات: ٢٢].
١ وللاستزادة من اللغة ينظر: العين ص ٣٤٧. مقاييس اللغة ص ٣٨١. ولسان العرب (رزق).